وعن الصادق ( ع ) ( السّماوات والأرض وكل شيء في الكرسي ) « 1 » وفي رواية ( العرش وكلّ شيء في الكرسيّ ) « 2 » وربما يقال كون العرش في الكرسي لا ينافي كون الكرسي في العرش ، لأن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر ، لأن أحدهما كون عقلي إجمالي ، والآخر كون نفساني تفصيلي ، وقد يجعل الكرسي كناية عن الملك لأنه مستقر الملك وقد ثبت أن العلم والمعلوم متحدان بالذات متغايران بالاعتبار فمعاني العرش كلها متقاربة .
كلمة في معنى أركان العرش وقوائمه وحملته
أركان العرش وقوائمه عبارة عن أركان العالم أعني ما كان بناء الخلق عليه وهي الحياة والموت والرزق والعلم التي وكل بها أربعة أملاك هي إسرافيل وعزرائيل وميكائيل وجبرائيل وفعل الأوّل نفخ الصور والأرواح في قوالب المواد والأجساد وإعطاء القوة والحركة لانبعاث الشوق والطلب ، وله ارتباط مع المفكّرة ولو لم يكن هو لم ينبعث الشوق والحركة لتحصيل الكمال في أحد .
وفعل الثاني تجريد الأرواح والصور عن الأجساد والمواد وإخراج النفوس من الأبدان ، وله ارتباط مع المصوّرة ولو لم يكن هو لم يكن الاستحالات والانقلابات في الأجسام والاستكمالات والانتقالات الفكرية في النفوس ولا الخروج من الدّنيا والقيام عند اللّه للأرواح ، بل كانت الأشياء كلها واقفة في منزل واحد ومقام أول .
وفعل الثالث إعطاء الغذاء والانماء على قدر لائق وميزان معلوم لكل شيء بحسبه وله ارتباط مع الحفظ والامساك ، ولو لم يكن هو لم يحصل النشو والنماء في الأبدان ولا التطوّر في الأطوار الملكوت في الأرواح ولا العلوم الجمة للفطرة وفعل الرابع الوحي والتعليم وتأدية الكلام من اللّه سبحانه إلى عباده ، وله ارتباط مع القوة النطقية ولو لم يكن هو لم يستفد أحد معنى من المعاني بالبيان والقول ولم يقبل قلب أحد الهام الحق والقائه في الروع « 3 » وحملة العرش عبارة عن الأرواح الموكلة بتدبيره على المعاني الأول وعن حملة العلم على الآخرين .
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 327 ح 3 .
( 2 ) التوحيد : ص 327 ح 4 .
( 3 ) الروع بالضم فالسكون : العقل والقلب . م .