وفي إعتقادات الصدوق طاب ثراه فأمّا العرش الذي هو جملة الخلق فحملته أربعة من الملائكة لكل واحد منهم ثماني أعين كل عين طباق « 1 » الدّنيا ، واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق اللّه لولد آدم ، والآخر على صورة الثور يسترزق اللّه للبهائم كلها ، والآخر على صورة الأسد يسترزق اللّه للسباع ، والآخر على صورة الديك يسترزق اللّه للطيور ، فهم اليوم هؤلاء الأربعة وإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية .
وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين ، فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين ( عليهم السّلام ) ، هكذا روي بالأسانيد الصّحيحة عن الأئمة ( عليهم السلام ) في العرش وحملته انتهى كلامه ( ره ) .
ويشبه أن يكون الملائكة كناية عن أرباب الأنواع العقلية على ما رواه طائفة من الحكماء ، وتكون أربعة من جانب البدو والنشأة الأولى ، وهي التي ذكر تفصيلها وأنها على صور تلك الأنواع تربيها وتفيض عليها ما تحتاج إليه ، وتصير ثمانية في جانب العود والنشأة الأخرى التي تصير إليها الأنواع بعد تحصيل كمالاتها في هذه النشأة .
وأعين الملائكة كناية عن أصناف علومهم بما يحتاج إليه في تربية الأنواع ، فان بالعلم يبصر العالم كما أنّ بالعين يبصر الرائي ، وعددهم مطابق لعدد حملة العلم كأنّهم يبصرون بعلومهم إذ لكل منهم علم وكمال خاصّ يقتضيهما المزاج الخاص وطباق أعينهم الدنيا عبارة عن شمول علومهم وتدبيرهم جميعا جزئيات تلك الأنواع ، وفي الحديث تخصيص لمعنى العرش ببعض أجزائه وهو العالم السفلي رعاية لافهام المخاطبين أو أريد بهؤلاء الملائكة ما يشمل مباديها .
المقالة الرابعة في النفوس والأشباح ،
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
الذاريات / 21 .
كلمة فيها إشارة إلى لمية النفوس والأشباح وانيتهما
لما كان تدبير الأجسام مفوّضا إلى الأرواح وتعذر الارتباط بين الأرواح والأجسام للمباينة
هامش
( 1 ) طباق الأرض ما علاها . م .