تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قال النّبي ( ص ) : « بني الدّين على النّظافة » « 1 » وهو كذلك ظاهرا وباطنا وقال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
تنبيها للعقول على أن الطهارة والنجاسة غير مقصورتين على الظواهر المدركة بالحس فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن ولكنه نجس الجوهر أي باطنه ملطخ بالخبائث ، والنجاسة عبارة عما يجتنب ويطلب البعد منه وخبائث صفات الباطن أهمّ بالاجتناب فإنها مع خبثها في الحال مهلكات في المال . ولذلك قال رسول اللّه ( ص ) : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب » « 2 » والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحلّ استقرارهم والصّفات المردية مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة فأنّى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ، ونور العلم لا يقذفه اللّه عز وجل في القلب إلّا بواسطة الملائكة .

الفصل العاشر الاخلاص بالعلم للّه

وينبغي للمعلم أن يخلص تعليمه للّه من غير طمع ، وأن يشفق على المتعلم وينصحه ويقتصر على قدر فهمه ، وأن يبذل العلم لأهله ويمنع غير أهله . فعن الصادق ( ع ) قال : « قام عيسى بن مريم خطيبا في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » « 3 » وأن لا يقول ما لا يعلم . سئل الباقر ( ع ) : « ما حق اللّه على العباد ؟ قال : « أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون » « 4 » وعن الصادق ( ع ) قال : « إن اللّه خصّ عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا ولا يردّوا ما لا يعلموا » وقال :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
« 5 » وقال :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 6 » » « 7 » .
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 48 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 159 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 42 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 43 والمحاسن : ص 204 . ( 5 ) سورة الأعراف : آية 169 . ( 6 ) سورة يونس : آية 39 . ( 7 ) الكافي : ج 1 ص 43 .