تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
( هويه ) إلى دركات الجحيم ونزوله إلى أسفل السافلين . وإدباره في جميع المراتب تابع لإدبار العقل واقباله جميعا ، وإنما تحقق بالعرض لا بالذات إذ كل من لم يقبل من شعاع نور العقل أو قل قبوله منه بقي في ظلمة الجهل بمقدار عدم قبوله منه ، وذلك لسوء استعداد مادته وخبث طينته حافظ
گوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض * ورنة هر سنك سيه لؤلؤ ومرجان نشود
وقد ثبت في محله أن الخيرات كلها راجعة إلى الوجود ، والشرور كلها راجعة إلى العدم وأمر الجهل بالاقبال أمر تكليفي تشريعي وإنما لم يقبل لأنه بلغ بالادبار أقصى مراتب الكمال المتصور في حقه ، ولهذا استكبر لتأكد وجوده الظلماني ورسوخه في ذمائم الصفات وقوة إنانيته واغتراره ، والاقبال إلى الحق إنّما يتيسّر لنفوس السّعداء لأجل ضعف وجودهم الجسماني وقبولهم التبدّل في الأكوان الوجوديّة ، وتطورهم « 1 » في الأطوار الأخروية بفناء بعد فناء لبقاء فوق بقاء ، وعدم تعلقهم بهذا الوجود ولا تقيدهم بهذه المحابس والقيود ، وترك التفاتهم إلى شيء سوى مبدأ كل خير وجود ، وليس شيء من هذه في الأشقياء ، بل هم متّصفون باضدادها فلعنه أي أبعده عن رحمته وطرده عن دار كرامته . والجوهر العقلي من جهة ذاته بذاته سعيد في الدنيا والآخرة لا ذنب له ولا معصية وإنما يعتريه شيء من ذلك لأجل صحة البدن ومخالطة الوهم والخيال والنزول في منزل الأراذل . حافظ
من ملك بودم وفردوس برين جايم بود * آدم آورد بدين دير خراب‌آبادم
طاير گلشن قدسم چه دهم شرح فراق * كه در اين دامگه حادثه چون افتادم

كلمة فيها تمثيل مراتب الخلق في صدوره من اللّه تعالى

مثال الباري عزّ اسمه في ترتيب خلقه ولا مثال له مثال الواحد في ترتيب الاعداد وانتشائها منه فإنه أدل دليل على وحدانية الباري جل اسمه وكيفية اختراع الأشياء وابدائه « ابداعه خ ل » لها .
هامش
( 1 ) الطور : الهيئة ، الحال . التارة يقال : اتيته طورا بعد طور ؛ اي تارة بعد تارة المنجد ؟
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 354 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى