تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الهيولى الأولى المسمّاة بالماء التي هي ظل النفس ، وذلك بأن حرّك الهيولى طولا وعرضا وعمقا فكان منهم الجسم المطلق ، ثمّ خلق من الجسم الأرضين والسّماوات بصورها وطبائعها ، ثمّ أدار الأفلاك حول الأركان فاختلط بعضها ببعض فكانت منها المولدات الكائنات من المعادن والنباتات والحيوانات . ولعله إلى بعض هذه المعاني أشير مرموزا في الحديث النّبوي ( ص ) حيث قال : ( أول ما خلق اللّه جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء فتحرك الماء وطفى « 1 » فوقه زبد وارتفع منه دخان ، فخلق السّماوات من ذلك الدخان والأرضين من ذلك الزّبد ) « 2 » . عن الباقر ( ع ) ( ما يقرب من هذا مع الزيادات ) « 3 » ، وقد يطلق الروح على ما يقابل الجسم فيشتمل ما في العالمين الأولين جميعا باعتبار تأثيرها في الأجسام واعطائها الحياة لها ، وكذلك النفس يطلق على ما فيهما جميعا باعتبار تصرّفها في الجسم وتدبيرها له والعالم العلوي يقابل الحسّي فيشملهما أيضا وقد يطلق على السّماوات في مقابلة الأرضين .

كلمة فيها إشارة إلى انتشاء المخلوقات من العقل باذن اللّه تعالى

روي عن الصادق ( ع ) قال : ( إن اللّه خلق العقل وهو أول خلق من الرّوحانيّين عن يمين العرش من نوره فقال له : أدبر فأدبر ثمّ قال له : أقبل فاقبل فقال اللّه تعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي ، قال : ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيّا فقال له : أدبر فأدبر ثمّ قال له أقبل فلم يقبل فقال له : استكبرت فلعنه ) « 4 » الحديث . أقول : العقل جوهر ملكوتي نورانيّ خلقه اللّه من نور عظمته وبه أقام السّماوات والأرضين وما فيهنّ وما بينهن من الخيرات ، ولأجله البس الجميع حلة نور الوجود ، وبواسطته فتح أبواب الكرم والجود ، ولو لاه لكنا جميعا في ظلمة العدم ، ولأغلقت دوننا أبواب النعم ، وهو بعينه نور نبيّنا ( ص ) وروحه الذي تشعّب منه أنوار أوصيائه المعصومين وأرواح الأنبياء والمرسلين ، ثمّ خلقت من شعاعها أرواح شيعتهم من الأولين والآخرين . والعرش عبارة عن جميع الخلائق وله معان اخر يأتي ذكرها إنشاء اللّه تعالى ، ويمينه أقوى
هامش
( 1 ) طفي فوق الماء طفوا : علا . ق . ( 2 ) البحار : ج 54 ص 363 وص 249 . ( 3 ) الكافي : ج 8 ص 94 و 95 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 20 ح 14
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 350 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى