تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
لموصوف ) « 1 » ، فالاسم أيضا كالصّفة فإنه عين المسمّى باعتبار الحقيقة وغيره باعتبار المفهوم ، فالأسماء اللفظية أسماء للأسماء ، ثمّ الأسماء تنقسم باعتبار الأنس والهيبة إلى جمالية كاللّطيف والغفار ، وجلالية كالمنتقم والقهار . واللّه سبحانه وان كان بذاته غنيا عما سواه كما قال عز وجلّ :
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 2 » ولكن أسماءه الغير المتناهية تقتضي أن يكون لكل منها مظهر في الخارج يظهر فيه أثر ذلك الاسم ومعناه ويتجلى المسمّى الذي هو الذات تعالى شأنه بذلك الاسم لأهل التوحيد حتى يعرف اللّه بصفات الكمال كلها ، ولذلك إنما يخلق اللّه ويدبّر ويربّي كل نوع من أنواع العالم باسم من أسمائه كما أشير إليه في أدعية أهل البيت ( عليهم السلام ) بالاسم الذي خلقت به العرش وبالاسم الذي خلقت به الكرسي وبربّ كذا وبربّ كذا إلى غير ذلك . وإنما اختص كل مخلوق باسم بسبب غلبة ظهور الصّفة التي دلّ عليها ذلك الاسم فيه كما أشير إليه في الحديث القدسي : ( يا آدم هذا محمّد وأنا الحميد المحمود في فعالي شققت له اسما من اسمي وهذا عليّ وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي ) « 3 » الحديث ، فمظهر الرحمن مثلا من يجري على يديه الرّحمة لمن يستحق الرّحمة ثمّ من يجري عليه الرحمة ، ومظهر القهار من يجري على يديه القهر لمن يستحق القهر ثمّ من يجري عليه القهر إلى غير ذلك ، فإنه لو لم يكن في الخارج راحم ومرحوم لم يظهر الرحمانية ، ولو لم يكن قاهر ومقهور لم يظهر القهاريّة وقس عليه ساير الأسماء حافظ :
سايهء معشوق اگر افتاد بر عاشق چه شد * ما به أو محتاج بوديم أو بما مشتاق بود
شعر :
ظهور تو بمن است ووجود من از تو * ولست تظهر لو لأي لم أكن لولاك
ولما كانت الأسماء كلها تحت حيطة اسم اللّه الجامع لها المحيط بها فمظهره مظهر الكل ومظهر الكل خليفة اللّه المفيض لجميع الكمالات من اسم اللّه على ما سواه .
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 192 ح 5 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 97 . ( 3 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ص 88 ح 13 .