بمعاني كثيرة مختلفة قال بعض أهل العلم : وجود كله ، وجوب كله ، علم كله ، قدرة كله ، حياة كله ، لا أن شيئا منه علم وشيئا آخر قدرة ليلزم التركيب في ذاته ، ولا أن شيئا فيه علم وشيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثر في صفاته الحقيقية .
شعر
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
ولا تتعجب من ذلك فإنك إذا حدثت بشيء فأنت حينئذ عليم به سميع له بصير إياه متكلم به ، بل أنت إذا ذاك علم وسمع وبصر وكلام ، بل وأنت في تلك الحال معلوم ومسموع ومبصر ، فالعين الواحدة تصوّرت بالصّور المتعدّدة وتجلت بالوجوه الكثيرة وظهرت بالأحكام المختلفة من غير أن يتعدّد الذات ولا الصفات إلا بحسب المفهوم فحسب .
كلمة فيها إشارة إلى تأويل ما يوهم التشبيه من الصفات
هر صفت كه مشعر است بتشبيه بدايت آنكه انفعال است از حق منفى است وغايتش كه كمال است مثبت اعني ثبوت ثمرتها للذات منفردة ، وذلك لأن صفات الموجودات تختلف بحسب المظاهر والمقامات ، فهي إنما تكون في كل بحسبه فالغضب مثلا في الجسم جسماني يظهر بثوران « 1 » الدم وحرارة الجلد وحمرة الوجه ، وفي النفس نفساني ادراكي يظهر بإرادة الانتقام والتشفي عن الغيظ ، وفي العقل عقلي يظهر بالحكم الشرعي بتعذيب طائفة أو حربهم لأعداء دين اللّه وفي اللّه سبحانه ما يليق بمفهومات صفاته الموجودة بوجود ذاته .
وكذا الشهوة فإنها في النبات الميل إلى جذب الغذاء والنمو ، وفي الحيوان الميل إلى ما يوافق طبعه ويشتهيه ، وفي النفس الانسانية الميل إلى ما يلائم الناطقة من كرائم الملكات ، وفي العقل الابتهاج بمعرفة اللّه وصفاته وأسمائه وافعاله ممّا يعرف وفي اللّه سبحانه كون ذاته مبدئ الخيرات كلها وغايتها وخلقه الخلق لكي يعرف ، وعلى هذا القياس ساير الصفات ، وهو سبحانه بحسب كلّ صفة ونعت ليس كمثله شيء في تلك الصّفة لأن المخلوق لا يكون أبدا مثل خالقه في شيء من الأشياء ، لأنه محتاج وخالقه غير محتاج فلا حدّ لصفة اللّه ولا كيف لأنهما من خواص الحاجة .
هامش
( 1 ) ثار الغبار والسحاب ونحوهما يثور ثورا وثورانا : انتشر ساطعا وقد اثرته قال تعالى فتثير سحابا . المفردات .