تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وفي كلام أمير المؤمنين ( ع ) ( وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ) « 1 » ، رواه في كتاب الاحتجاج ، ولك أن تقول ما يوهم التشبيه في اللّه سبحانه يرجع إلى خواص أوليائه ، فان الوليّ الكامل لما قويت ذاته بحيث وسع قلبه وانشرح صدره وصار جالسا في مقام التمكين على الحدّ المشترك بين الحقّ والخلق غير محتجب بأحدهما عن الآخر فحينئذ كلما يصدر عنه من الاعمال والافعال والمجاهدات والمخاصمات وغيرها كان للّه وباللّه ومن اللّه وفي اللّه ، فان غضب كان غضبه باللّه وللّه ، وإن رضي كان رضاه كذلك فهكذا في جميع ما يفعل أو ينفعل فيصح نسبة صفاته وأفعاله إلى اللّه سبحانه . روي عن الصادق ( ع ) قال : ( ان روح المؤمن لأشد اتصالا بروح اللّه من اتصال شعاع الشمس بها ) « 2 » وعن الصادق ( ع ) في قوله سبحانه :
فَلَمَّا آسَفُونا
« 3 »
انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 4 » قال : « إن اللّه تعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ، لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه لكن هذا معنى ما قال من ذلك وقد قال : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليه » « 5 » وقال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 6 » وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 7 » فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرّضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك . رباعي :
ذاتي كه نگنجد بخيال من وتو * شد فهم صفات أو كمال من وتو
اي دل چه هميشه گرد كنهش كردى * ترسم كه بسوزد پر وبال من وتو

كلمة فيها إشارة إلى أسمائه سبحانه ومظاهرها

الاسم هو الذات باعتبار صفة معيّنة وتجلي خاص ؛ فان الرحمن ذات له الرحمة ، والقهار ذات له القهر ( سئل أبو الحسن الرضا ( ع ) عن الاسم ما هو ؟ فقال : صفة
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 299 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 166 ح 4 . ( 3 ) قال في المفردات : الأسف : الحزن والغضب معا وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الانتقام ، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا ، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا « إلى أن قال » قوله تعالىفَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ، أي أغضبونا « أقول » ثمّ يذكر الرواية التي رواها المصنف « قد » في المتن بنقصان وتغيير غير مخل بالمقصود فراجع ( 4 ) سورة الزخرف : الآية 55 . ( 5 ) الكافي : ج 1 ص 144 ح 6 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 80 . ( 7 ) سورة الفتح : الآية 10 .