أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : ( كمال التوحيد ) « 1 » ، وفي لفظ آخر ، ( كمال الاخلاص نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنه غير الصّفة ، فمن وصف اللّه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزّأه ومن جزّأه فقد جهله ) « 2 » .
ونيز اگر صفات بحسب حقيقة وهويّة غير ذات باشد احتياج ذات لازم آيد بغير وحكم غير بر أو ، فيبطل كون الذات يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فالصفات الكمالية كلها ترجع إلى وجوده سبحانه ، فكما أن وجوده لا يشوب بعدم ونقص ، فكذلك علمه الذي هو حضور ذاته لذاته لا يشوب بغيبة شيء من الأشياء وقدرته لا تشوب بعجز عن شيء ، وهكذا حكم ساير صفاته ، وذلك لأنّه تعالى محقق الحقائق ومنشأ « مشييء خ ل » الأشياء ، فذاته أحقّ بالأشياء من الأشياء بأنفسها .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( كل شيء خاضع له ، وكل شيء قائم به ، غنى كل فقير ، وعزّ كل ذليل ، وقوة كلّ ضعيف ، ومفزع كلّ ملهوف ) « 3 » وقال ( ع ) : ( به توصف الصّفات لا بها يوصف ، وبه تعرف المعارف لا بها يعرف ، وبه عرف المكان لا بالمكان عرف ، وبه كان الخلق لا بالخلق كان ) « 4 » .
وروي عن هشام بن السالم قال : ( دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فقال : أتنعت اللّه ؟
قلت : نعم ، قال : هات ، فقلت : هو السميع البصير ، قال : هذه صفة يشترك فيها المخلوقون ، قلت : فكيف تنعته ؟ فقال : هو نور لا ظلمة فيه وحياة لا موت فيه وعلم لا جهل فيه وحق لا باطل فيه ، فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد ) « 5 » .
وبإسناده عن محمّد بن عروة قال : ( قلت للرضا ( ع ) : خلق اللّه الأشياء بقدرة أم بغير قدرة ؟ فقال : لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة لأنك إذا قلت خلق الأشياء بالقدرة فكأنك قد جعلت القدرة شيئا غيره وجعلت آلة له بها خلق الأشياء وهذا شرك ، وإذا قلت خلق الأشياء بقدرة فإنما تصفه أنه جعلها باقتدار عليها وقدرة ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره ) « 6 » .
وعن الباقر ( ع ) : ( يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع ) « 7 » أنه واحد أحدي المعنى ليس
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 39 خطبة 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 39 خطبة 1 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 158 خطبة 109 .
( 4 ) تحف العقول : ص 176 .
( 5 ) التوحيد : ص 146 ح 14 .
( 6 ) التوحيد : ص 130 ح 12 .
( 7 ) التوحيد : ص 144 ح 9 .