تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
حافظ
شب ظلمت وبيابان به كجا توان رسيدن * مكر آنكه شمع رويت برهم چراغ دارد

كلمة بها يتبين انه لا سبيل إلى اكتناه ذاته والإحاطة به جل جلاله

قال اللّه عز وجل :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 1 » وقال سبحانه :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 2 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) « لا تقدر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين » « 3 » ، وقال ( ع ) : « ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبّهه ، ولا صمّده « 4 » من أشار اليه وتوهّمه » « 5 » ، وقال ( ع ) : « من قال فيه لم فقد علّله ، ومن قال فيه متى فقد وقته ، ومن قال فيم فقد ضمنه ، ومن قال إلى فقد أنهاه ، ومن قال حتّى فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد الحد فيه ، لا يتغير اللّه بتغاير المخلوق ، ولا يتحدّد « يتحد خ » بتحدد المحدود » « 6 » ، وقال الصادق ( ع ) : « وكيف أصفه بالكيف وهو الذي كيّف الكيف ، حتّى صار كيفا فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف » « 7 » نظامى :
جهان متفق بر الهيتش * فرو مانده در كنه ماهيتش
نه ادراك در كنه ذاتش رسد * نه فكرت بغور صفاتش رسد
نه بر أوج دانش پرد مرغ وهم * نه در ذيل وصفش رسد دست فهم
كه خاصان در اين ره فرس رانده‌اند * بلا احصى از تك فرو مانده‌اند
ولا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل احث التراب في فيه ، فقد ضل وغوى وكذب وافترى ، فان الأمر ارفع واظهر من أن يتلوّث « 8 » بخواطر البشر ، وكل ما يتصوّره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ وأقصى ما وصل اليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق سنائى :
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 110 - 111 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 91 . ( 3 ) نهج البلاغة : ص 125 خطبة 91 . ( 4 ) الصمد : السيد المعظم الذي يصمد اليه في الحوائج اي يقصد ، وقيل هو السيد الذي ينتهي اليه السؤدد وفي الحديث عن الحسين بن علي ( ع ) أنه قال : الصمد الذي قد انتهى سؤدده والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال ، والصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام . مجمع البيان . ( 5 ) نهج البلاغة : ص 272 خطبة 186 . ( 6 ) التوحيد : ص 36 . ( 7 ) التوحيد : ص 115 ح 14 . ( 8 ) تلوث ثوبه بالطين : تلطخ به ، المنجد .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 341 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى