تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المحسوسات إذ به يدرك ساير المحسوسات ، فما هو ظاهر في نفسه وهو مظهر لغيره انظر كيف تصوّر استبهام أمره بسبب ظهوره لولا طريان ضدّه ، فاذن الحقّ سبحانه هو أظهر الأمور ، وبه ظهرت الأشياء كلها ، ولو كان له عدم أو غيبة أو تغير لا نهدت السّماوات والأرض وبطل الملك والملكوت ، ولأدركت التفرقة بين الحالتين ، ولو كان بعض الأشياء موجودا به وبعضها موجودا بغيره لأدركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة ولكن دلالته عامة في الأشياء على نسق واحد ووجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه . فلا جرم أورث شدة الظهور خفاء . شعر
خفى لافراط الظهور تعرّضت * لادراكه أبصار قوم أخافش
وحظّ عيون الزرق من نور وجهه * لشدته حظ العيون العوامش
اي تو مخفى در ظهور خويشتن * وى رخت پنهان بنور خويشتن
شعر
لقد ظهرت ولا تخفى على أحد * إلا على أكمه « 1 » لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * فكيف يعرف من بالعرف استترا
شعر
حجاب روى توهم روى تست در همه حال * نهاني از همه عالم ز بس‌كه پيدائى
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها ، وبها امتنع منها » « 2 » وقال ( ع ) : ظاهر في غيب وغائب في ظهور وقال ( ع ) : « لا تجنّه البطون عن الظهور ولا يقطعه الظهور عن البطون ، قرب فنأى وعلا فدنا وظهر فبطن وبطن فعلن ودان ولم يدن » « 3 » ، أي ظهر وغلب ولم يغلب ، ومن هنا قيل عرفت اللّه بجمعه بين الأضداد .

كلمة فيما إشارة إلى الطريق إلى معرفة اللّه

كما أن لكل شيء ماهية هو بها هو وهي وجهه الذي إلى ذاته كذلك لكلّ شيء حقيقة محيطة به بها قوام ذاته وبها ظهور آثاره وصفاته ، وبها حوله عمّا يرديه ويضره وقوته على ما ينفعه ويسرّه ، وهي وجهه الذي إلى اللّه سبحانه وإليه أشير بقوله عزّ وجلّ :
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) كمه كمها : عمي أو صار أعشى . بصره : اعترته ظلمة تطمس عليه المنجد . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 269 خطبة 185 . ( 3 ) نهج البلاغة : ص 309 خطبة 195 .