تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مُحِيطٌ
« 1 »
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » وبقوله سبحانه :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 3 » وبقوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 4 » « 5 » وبقوله عزّ وجلّ :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
« 6 » وبقوله عزّ اسمه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 7 » فان تلك الحقيقة هي التي تبقى بعد فناء الأشياء ، فإذا نظرنا إلى الأشياء بهذا الوجه وعرفنا اللّه عزّ وجلّ بهذا النظر فقد عرفنا اللّه باللّه ، بل عرفنا الأشياء أيضا باللّه ، ( سئل نبينا ( ص ) بما ذا عرفت ربّك ؟ قال : باللّه عرفت الأشياء ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( اعرفوا اللّه باللّه ) « 8 » ، يعني انظروا في الأشياء إلى وجوهها التي إلى اللّه سبحانه لكي تعرفوا أوّلا أنّ لها ربّا صانعا ثمّ اطلبوا حينئذ معرفته بآثاره فيها من حيث تدبيره لها وقيوميّته إياها وتسخيره لها واحاطته بها وقهره عليها حتى تعرفوا اللّه بهذه الصّفات القائمة به ، ثمّ تعرفوا الأشياء بقيامها به ، ولا تنظروا إلى وجوه الأشياء التي إلى أنفسها أعني من حيث إنّها أشياء لها ماهيات لا يمكن أن توجد بذاتها بل مفتقرة إلى موجد يوجدها ؛ فإنكم إذا نظرتم إليها من هذه الجهة تكونوا قد عرفتم اللّه بالأشياء يعني أثبتموه بها وأقررتم بوجوده فحسب ، فلن تعرفوه إذن حق المعرفة ، فان معرفة مجرد كون الشيء مفتقرا إليه في وجوه الأشياء ليست بمعرفة له في الحقيقة . على أن ذلك غير محتاج إليه ، لأنها فطرية بخلاف النظر الأوّل فإنكم تنظرون في الأشياء أولا إلى اللّه عزّ وجلّ وآثاره من حيث هي آثاره ، ثمّ إلى الأشياء وافتقارها في أنفسها ، فانا إذا عزمنا على أمر مثلا وسعينا في إمضائه غابة السّعي فلم يكن علمنا أن في الوجود شيئا غير مرئي الذات يمنعنا عن ذلك ويحول بيننا وبين ذلك ، وعلمنا أنه غالب على أمره وأنه مسخّر للأشياء على حسب مشيّته ومدبّر لها إرادته ، وأنه منزّه عن صفات أمثالنا وهذه صفات بها يعرف صاحبها بعض المعرفة . وفي دعاء الحسين بن علي ( ع ) : ( منك اطلب الوصول إليك وبك استدلّ عليك ) « 9 »
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 54 . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 53 . ( 3 ) سورة الحديد : الآية 4 . ( 4 ) قال الراغب في المفردات : الوريد عرق يتصل بالكبد والقلب وفيه مجاري الدم والروح قال : ونحن أقرب اليه من حبل الوريد اي من روحه وقال الطبرسي في مجمع البيان : هو عرق يتفرق في البدن يخالط الانسان في جميع أعضائه الخ . ( 5 ) سورة ق : الآية 16 . ( 6 ) سورة الواقعة : الآية 85 . ( 7 ) سورة القصص : الآية 88 . ( 8 ) التوحيد : ص 285 ح 3 . ( 9 ) الاقبال : ص 349 .