فبالأولى أبطل مذهب المعتزلة القائلة بايجاب الوعيد وتخليد صاحب الكبيرة في النار ، ومذهب الخوارج المضيقين في التكاليف الشّرعية .
وبالثانية مذهب المرجئة ومن يجري مجراهم من المغترين بالشفاعة وصحة الاعتقاد .
وبالثالثة مذهب الحنابلة والأشاعرة ومن يشبههم كأكثر المتصوفة .
وبالرابعة مذهب المتفلسفة الذين اعرضوا عن القرآن وأهله وحاولوا اكتساب العلم والعرفان من كتب قدماء الفلاسفة ومذهب الحنفيّة الذين عملوا بالقياس وتركوا القرآن والحديث ، والعلم الذي ليس فيه تفهم كالعلم الظني والتقليدي ومجرد حفظ الأقوال والروايات فإنها ليس بعلم في الحقيقة .
وعن الباقر ( ع ) : « أنه سئل عن مسألة فأجاب فيها فقال الرّجل : إن الفقهاء لا يقولون هذا فقال : يا ويحك فهل رأيت فقيها قط إن الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا والراغب في الآخرة المتمسك بسنّة النبي ( ص ) » « 1 » .
وعن الصادق ( ع ) قال : « طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل .
فصاحب الجهل والمراء موذي مماري متعرض للمقال في أندية الرّجال بتذاكر العلم وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع فدق اللّه من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه .
وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوائهم هاضم ولدينه « لدينهم خ » حاطم ، فأعمى اللّه على هذا خبره « خيره خ » وقطع من آثار العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر قد تحنك في برنسه ، وقام الليل في حندسه يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه » « 2 » .
وعن النبي ( ص ) العلماء رجلان : « رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 70 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 49 .