فهذا هالك ، وان أهل النّار ليتاذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وان اشدّ أهل النّار ندامة وحسرة رجل دعى عبدا إلى اللّه فاستجاب له وقبل منه فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنة ، وأدخل الدّاعي النّار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الامل أما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق وطول الامل ينسي الآخرة » « 1 » .
وعنه ( ص ) : « منهومان لا يشبعان طالب دنيا وطالب علم فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل اللّه له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك إلّا ان يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدّنيا فهي حظه » « 2 » .
وعن السجاد ( ع ) : « مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم ، فانّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا ، ولم يزدد من اللّه إلا بعدا » « 3 » .
وعن الباقر ( ع ) : « من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس فليتبوأ مقعده من النار ، إنّ الرّياسة لا تصلح إلا لأهلها » « 4 » .
وعن الصادق ( ع ) : « العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل فان أجابه وإلا ارتحل عنه » « 5 » .
وعنه ( ع ) : « إذا رأيتم العالم محبّا للدنيا فاتهموه على دينكم فان كلّ محبّ لشيء يحوط ما أحب » « 6 » .
الفصل التاسع في آداب المعلم
ينبغي للمتعلم أن يطهّر نفسه أولا من رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف إذ العلم عبادة القلب وصلاة السّرو قربة الباطن إلى اللّه ، فكما لا تصح الصّلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث فكذلك لا يصحّ عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته من خبائث الاخلاق وأنجاس الأوصاف .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 44 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 46 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 44 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 47 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 44 عن الإمام علي ( ع ) كما في عدة الداعي ص 78 .
( 6 ) الكافي : ج 1 ص 46 .