الفصل الثامن العلم النافع وعلاماته
وللعلم النافع صفات وعلامات وآداب فعن الصادق ( ع ) في قول اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » قال : « يعني بالعلماء من صدق فعله قوله ومن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم » « 2 » .
وعنه ( ع ) : « اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم » « 3 » .
وعن الرضا ( ع ) قال : « إن من علامات الفقه الحلم والصمت » « 4 » .
وعن الصادق « الرضا خ » ( ع ) قال قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ، ولم يؤمنهم من عذاب اللّه ، ولم يرخص لهم في معاصي اللّه ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، الا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، الا لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ألا لا خير في نسك لا ورع فيه » « 5 » .
يعني أن الفقيه حقيقة ليس إلا من يكون عالما بالمراد من الوعد والوعيد جميعا عارفا بالمقصود من الأوامر والنواهي جملة بملاحظة بعضها إلى بعض ، وإنما عرف الفقيه بهذه العلامات السّلبية لأن أكثر من يسمّى عند الجمهور بهذا الاسم في كل زمان يكون موصوفا بأضدادها ، فكأنه ( ع ) عرض بالعلماء السّوء والفقهاء الزور وقد أبطل بكل علامة مذهبا من المذاهب الباطلة أو أكثر في الأصول والفروع .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : آية 28 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 36 وعدة الداعي ص 79 قوله : من صدق قوله فعله : المراد به من يكون ذا علم ومعرفة ثابتة مستقرة استقرارا لا يغلبه معه هواه والمعرفة الثابتة المستقرة كما تدعو إلى القول والإقرار باللسان تدعو إلى الفعل والعمل بالأركان ، والعالم بهذا المنى له خشية من ربه تؤدبه إلى الطاعة والانقياد قولا وفعلا ( مرآة ) .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 36 وأمالي الصدوق ص 294 ج 9 وروضة الواعظين ص 10 ودعائم الاسلام ج 1 ص 80 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 36 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 36 ومعاني الأخبار ص 226 وتحف العقول ص 144 .