وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « اعجز النّاس من عجز عن اكتساب الاخوان واعجز منه من ضيّع من ظفر به » « 1 » .
وقال النبي ( ص ) : « أوثق عرى الايمان الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، والتولي لأولياء اللّه ، والتبرّي عن أعداء اللّه » « 2 » .
وقال السّجاد ( ع ) : « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين قام مناد فنادى يسمع النّاس فيقول :
اين المتحابون في اللّه ؟ قال : فيقوم عنق من النّاس فيقال لهم : اذهبوا إلى الجنة بغير حساب قال : فتلقاهم الملائكة فيقولون ، إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فيقولون فأي حزب أنتم من النّاس فيقولون نحن المتحابّون في اللّه قال : فيقولون : وأي شيء كانت أعمالكم ؟ قالوا : كنّا نحبّ في اللّه ونبغض في اللّه ، قال : فيقولون : نعم أجر العاملين » « 3 » .
وقال الباقر ( ع ) : « إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحب أهل طاعة اللّه ويبغض أهل معصيته ففيك خير واللّه يحبّك ، وإذا كان يبغض أهل طاعة اللّه ويحبّ أهل معصيته فليس فيك خير واللّه يبغضك والمرء مع من أحبّ » « 4 » .
وقال الصّادق ( ع ) : « ما التقى مؤمنان قط إلا كان أفضلهما أشدّهما حبّا لأخيه » « 5 » وقال ( ع ) : « كلّ من لم يحبّ في الدّين ولم يبغض على الدين فلا دين له » « 6 » .
الفصل الأول أقسام الحبّ والمصاحبة
اعلم أن الحبّ في اللّه والبغض في اللّه غامض وإنما ينكشف الغطاء عنه بأن يعلم أن الصحبة تنقسم إلى ما يقع بالاتفاق ، كالصحبة بحسب الجوار أو بحسب الاجتماع في مدرسة أو سوق أو سفر أو على باب سلطان أو غير ذلك ، وإلى ما ينشأ اختيارا وبقصد وهو الذي يبعث على الاخوة في الدين إذ لا ثواب إلا على الأفعال الاختيارية ولا ترغيب إلا فيها .
والصحبة عبارة عن المجالسة والمخالطة والمجاورة ، وهذه الأمور لا يقصد بها الانسان غيره إلّا إذا أحبّه ، فان غير المحبوب يجتنب ويباعد ولا يقصد مخالطته والذي يحبّ فامّا أن يحبّ لذاته لا ليتوسّل إلى محبوب ومقصود وراءه ، وإما أن يحب ليتوسّل به إلى مقصود وذلك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 470 ( من قصار الحكم ) حكمة رقم 12
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 126
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 126
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 126
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 127
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 127