زهد في الدنيا » « 1 » وقال الصّادق ( ع ) : « إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك المحمول وكأنك سألت ربّك الرّجوع إلى الدنيا ففعل فانظر ماذا تستأنف ، ثم قال : عجبا لقوم حبس أولهم عن آخرهم ثم نودي فيهم بالرّحيل وهم يلعبون » « 2 » وقال ( ع ) : « ما خلق اللّه يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت » « 3 » وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « ذكر الموت يميت الشهوات في النّفس ويقلع نابت الغفلة ويقوي القلب بمواعد اللّه ويرق الطبع ويكسر أعلام الهوى ويطفي نار الحرص ويحقر الدّنيا ، وهو معنى ما قال النبيّ ( ص ) فكر ساعة خير من عبادة سنة وذلك عندما يحلّ اطناب خيام الدنيا ويشدها في الآخرة ولا تشكنّ نزول الرّحمة على ذاكر الموت بهذه الصّفة ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجزه وطول مقامه في القبر وتحيّره في القيامة فلا خير فيه قال النبيّ ( ص ) « أكثروا ذكر هادم اللذات » ثمّ ذكر تمام الحديث كما مرّ .
قال والموت أول منزل من منازل الآخرة وأخر منزل من منازل الدّنيا ، فطوبى لمن أكرم عند النّزول بأولها وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها ، والموت أقرب الأشياء من بني آدم وهو يعدّه أبعد فما أجرى الانسان على نفسه وما أضعفه من خلق ، وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين لذلك اشتاق من اشتاق وكره من كره ، قال النّبي ( ص ) : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . « 4 »
الفصل الأول أنواع الناس
اعلم أن النّاس إمّا منهمك في الدّنيا مكبّ على غرورها محبّ لشهواتها ، وإما تائب مبتدي أو عارف منته .
أما المنهمك فلا يذكر الموت وإن ذكره فيذكر ليتأسّف على دنياه ويشتغل بمذمّته ويفرّ منه أولئك الذين قال اللّه تعالى فيهم :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 5 » وهذا يزيده ذكر الموت من اللّه بعدا إلا أن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 255
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 258
( 3 ) فلاح السائل : ص 62 وتحف العقول ص 268
( 4 ) مصباح الشريعة : ص 171
( 5 ) سورة الجمعة : آية 8