تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ذاته تعالى لا يجوز أن يكتنه بالقلب كما لا يجوز أن يدرك بالبصر بل إنما يجوز أن يطلع بالقلب على شيء من عظمته فحسب .

الباب الرابع في ذكر الموت وقصر الأمل

قال اللّه تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ
« 1 »
عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 2 » . وقال النّبي ( ص ) : « أكثروا ذكر هادم اللذات ، قيل : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : الموت فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدّنيا ، وفي شدة إلا اتّسعت عليه » « 3 » وقال ( ص ) : « الموت كفارة لكلّ مسلم » « 4 » وقال ( ص ) : « تحفة المؤمن الموت » « 5 » وقال ( ص ) : « الموت الموت ألا ولا بدّ من الموت جاء الموت بما فيه جاء بالرّوح والرّاحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم » « 6 » وقال ( ص ) : « إذا استحقت ولاية اللّه والسعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الامل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الامل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر ، وسئل أي المؤمنين أكيس ؟ فقال : أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا « 7 » » « 8 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ما انزل الموت حقّ منزلته من عدّ غدا من أجله » « 9 » وقال ( ع ) : « ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل ، وكان يقول لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدّنيا » « 10 » . وقيل للباقر ( ع ) : « حدثني ما انتفع به قال : أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر ذكره إنسان إلا
هامش
( 1 ) أي نحى وبعد عنها يقال : زحه يزحه : دفعه وتزحزح عن محله : تنحى م . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 185 ( 3 ) مصباح الشريعة : ص 171 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 268 ( 4 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 409 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 268 ( 5 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 409 والدعوات للراوندي ص 234 ( 6 ) الكافي : ج 3 ص 257 ( 7 ) قيل لأمير المؤمنين ( ع ) : ما الاستعداد للموت ؟ قال : أداء الفرايض ، واجتناب المحارم ؛ والاشتمال على المكارم ثم لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه . ( 8 ) الكافي : ج 3 ص 258 ( 9 ) الكافي : ج 3 ص 259 ( 10 ) الكافي : ج 3 ص 259