تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
« تفكر ساعة خير من عبادة سنة » « 1 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « التفكر يدعو إلى البر والعمل به » « 2 » وقال ( ع ) : « نبه بالتفكر قلبك وجاف عن الليل جنبك واتق اللّه ربّك » « 3 » ، وقال الصادق ( ع ) : « أفضل العبادة إدمان التفكر في اللّه وفي قدرته » « 4 » . ليس المراد بالتفكر في اللّه التفكر في ذاته سبحانه فإنه ممنوع منه لأنه يورث الحيرة والدّهش واضطراب العقل ، بل المراد منه النظر إلى أفعاله وعجايب صنعه وبدايع أمره في خلقه فإنها تدلّ على جلاله وكبريائه وتقدّسه وتعاليه ، وتدل على كمال علمه وحكمته وعلى نفاذ مشيّته وقدرته وإحاطته بالأشياء ومعيته لها . وهذا تفكر اولي الألباب قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 5 » وقال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ
« 6 » في مواضع كثيرة ، فتلك الآيات مجاري التفكر في اللّه وفي قدرته لاولي العلم لا ذاته سبحانه . وفي الحديث المشهور عن النّبي ( ص ) أنه قال : « تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه فإنكم لم تقدروا قدره » « 7 » وقال الباقر ( ع ) : « إياكم والتفكر في اللّه ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظم خلقه » « 8 » وقال الصادق ( ع ) : « من نظر في اللّه كيف هو هلك » « 9 » . وأما التفكر الذي يدعو إلى البر والعمل فهو أعم من هذا ، فانّه يشمل التفكر في الحسنات والسيئات فانّ العبد إذا تفكر في حسناته هل هي تامّة أو ناقصة موافقة للسّنة أو مخالفة لها خالصة عن الشّرك والشك أو مشوبة بهما ، يدعوه لا محالة هذا التفكر إلى إصلاحها وتدارك ما فيها من الخلل . وكذا إذا تفكر في سيئآته وما يترتّب عليها من العقوبات والبعد عن اللّه ، يدعوه ذلك إلى الانتهاء عنها وتدارك ما أتى بها بالتوبة والنّدم .
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 386 ومصباح الشريعة : ص 114 والعوالي : ج 2 ص 57 ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 55 ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 54 ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 55 ( 5 ) سورة آل عمران : آية 190 / 191 ( 6 ) سورة الروم : آية 20 ( 7 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 250 . وإحياء علوم ( 8 ) الدين : ج 4 ص 386 ( 9 ) التوحيد : ص 458 ( 10 ) التوحيد : ص 460