منها ما يتدارك به ما فرط كما يصنع التاجر بشريكه ، كما أنه يفتّش في حساب الدّنيا من الحبّة والقيراط فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان حتّى لا يغبن في شيء منها .
فينبغي أن يتقي غايلة النفس ومكرها فإنها خدّاعة ملبسة مكارة فليطالبها أولا بتصحيح الجواب عن جميع ما تكلم به طول نهاره وليتكفّل بنفسه من الحساب ما سيتولاه غيره في صعيد القيامة وهكذا عن نظره بل عن خواطره وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه حتى عن سكوته لم سكت وعن سكونه لم سكن .
فإذا عرف مجموع الواجب على النفس وصح عنده قدر ما أدّى الحق منه كان ذلك القدر محسوبا له فيظهر له الباقي عليه فليثبته عليها وليكتب على صحيفة قلبه كما يكتب الباقي الذي على شريكه على قلبه وعلى جريدته .
ثم النفس عريم يمكن أن يستوفي منه الدّيون اما بعضها فبالغرامة والضمان وبعضها برد عينه وبعضها بالعقوبة له على ذلك ولا يمكن شيء من ذلك إلا بعد تحقيق الحساب وتمييز الباقي من الحق الواجب عليه فإذا حصل ذلك اشتغل بعده بالمطالبة والاستيفاء .
قال الكاظم ( ع ) : « ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فان عمل حسنة استزاد اللّه وإن عمل سيّئة استغفر اللّه منها وتاب إليه » « 1 » .
وقال الباقر ( ع ) : « لا يغرّنك النّاس من نفسك فان الأمر يصل إليك دونهم ولا يقطع نهارك بكذا وكذا فان معك من يحفظ عليك عملك فأحسن فاني لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم » « 2 » .
وقال الصادق ( ع ) : « إن رجلا أتى النبي ( ص ) فقال له : يا رسول اللّه أوصني ، فقال له رسول اللّه ( ص ) : فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك حتى قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له الرجل : نعم يا رسول اللّه فقال له رسول اللّه ( ص ) : فاني أوصيتك إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته فان يك رشدا فامضه وإن يك غيّا فانته عنه » « 3 » ، فهذه الوصيّة من محاسبة النفس بل هي رأسها .
هامش
( 1 ) الكافي : ص 2 ص 453 والاحتصاص : ص 26 محاسبة النفس ابن طاووس ص 20 ط دار الحوراء
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 454
( 3 ) الكافي : ج 8 ص 150