تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مضى والثاني العزم على ترك العود عليه أبدا والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه أملس « 1 » ليس عليك تبعة والرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها تؤدي حقها والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السّحت « 2 » فتذيب بالأحزان حتّى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد السادس ان تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول استغفر اللّه . وقال ( ع ) : « ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة وكم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا ، والموت فضح « 3 » الدنيا ولم يترك لذي لبّ فرحا « 4 » » « 5 »

الفصل السابع فيما يجب أن يفعله التائب

في مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « التوبة حبل اللّه ومدد عنايته ولا بدّ للعبد من مداومة التوبة على كلّ حال ، وكل فرقة من العباد لهم توبة ، فتوبة الأنبياء من اضطراب السّر ، وتوبة الأولياء من تلويث الخطرات ، وتوبة الأصفياء من التنفيس وتوبة الخاص من الاشتغال بغير اللّه ، وتوبة العام من الذّنوب .
هامش
( 1 ) شيء أملس أي لا خشونة فيه ، نزل حقوق الناس منزلة الخشونة فمن أداها بتمامها فكأنما أزالها فصار أملس ولم يبق عليه خشونة ( 2 ) سحته واسحته أي استأصله ويسمى الحرام سحتا لأنه يعقب عذاب الاستيصال أو لأنه يسحت مروة الانسان ( 3 ) فضحه فضحا : كشف مساوئه . المنجد ( 4 ) ومجمل القول في طريق تحصيل التوبة والعلاج لحل عقدة الاصرار على الذنوب : أن يتذكر ما ورد في فضلها كما مر في المتن ، ويتذكر قبح الذنوب وشدة العقوبة وما ورد في الكتاب والسنة من ذم المذنبين والعاصين ويتأمل في حكايات الأنبياء عليهم السلام وما جرى عليهم في الدنيا من المصائب والشدايد بسبب تركهم الأولى كآدم ( ع ) حيث أخرج من الجنة لأكله الشجر ، ويعقوب ( ع ) حيث ابتلى بفراق يوسف لقوله لاخوته : انى أخاف ان يأكله الذئب ، ويوسف ( ع ) حيث لبث في السجن بضع سنين لقوله ( ع ) للناجي من الفتيين : اذكرني عند ربّك . وان يعلم أن كلما يصيب العبد في الدنيا من العقوبة والمصايب فإنما هو بسبب معصيته وجناياته كما دلت عليه الأخبار الكثيرة المذكور بعضها في المتن ، وان يتذكر ما ورد من العقوبات على آحاد الذنوب كالخمر والزنا والسرقة والقتل والكبر والكذب والحسد واخذ مال الحرام وغير ذلك من آحاد المعاصي ، ثم يتذكر ضعف نفسه وعجزها عن احتمال عذاب الآخرة وعقوبة الدنيا ، ثم يتذكر خساسة الدنيا وشرف الآخرة وقرب الموت ولذة المناجاة مع ترك الذنوب ولا يغتر بعدم الاخذ الحالي إذ لعله من الاملاء والاستدراج ، فمن تأمل في جميع ذلك حق التأمل انبعث نفسه للتوبة البتة ومن لم ينزعج بعد ذلك إلى التوبة فهو اما معتوه أو غير معتقد بالمعاد ، فان من أيقن بما بعد الموت شمر مئزر الحذر ، ولم يكن له في الدنيا مستقر . وفقنا اللّه تعالى لما يحب ويرضى ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 451
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 302 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى