منه على ستر اللّه الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلّظت به ، فان انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر ، وهذا لأن من صفات اللّه سبحانه ونعمه أنه يظهر الجميع ويستر القبيح ولا يهتك السّتر ، فالاظهار كفران لهذه النعمة .
قال الرّضا ( ع ) : قال رسول اللّه ( ص ) : « المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له » « 1 » .
وقال الصّادق ( ع ) : « من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ، ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها اللّه عليه فنحوه » « 2 » .
ومنها أن يكون المذنب عالما يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه ، كلبس العالم الإبريسم والذهب وأخذه مال الشبهة وإطلاق اللسان في الاعراض ونحو ذلك فهذه ذنوب يتبع العلم عليها فيموت ويبقى شرّه مستطيرا في العالم فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه ، فعلى العالم وظيفتان أحدهما ترك الذنب والأخرى اخفاؤه وكما يتضاعف أوزاره فكذلك يتضاعف ثوابه على الحسنات إذا اتبع .
الفصل السادس نتائج ارتكاب الذنوب
في الحديث النبويّ ( ص ) : « ما من يوم طلع فجرها ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما : يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ، ويقول الآخر : يا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا ، فيقول الاخر : ويا ليتهم إذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا ، فيقول الآخر : ويا ليتهم إذا لم يعملوا بما علموا تابوا ممّا عملوا » « 3 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا تبدين عن واضحة « 4 » وقد عملت الاعمال الفاضحة ، ولا تامننّ البيات « 5 » وقد عملت السّيئات » « 6 » .
وقال الباقر ( ع ) : « إنّ اللّه قضى قضاء حتما أن لا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 428
( 2 ) امالي : المفيد : ص 12 والكافي : ج 2 ص 442
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 49
( 4 ) الواضحة : الأسنان التي تبدو عند الضحك المنجد
( 5 ) البيات : الاخذ بالمعاصي . م
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 273