فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » قال : « الاصرار أن يذنب الذّنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار » « 2 » .
ومنها أن يستصغر الذّنب فان العبد كلّما استعظمه من نفسه صغر عند اللّه وكلّما استصغره كبر عند اللّه ، لان استعظامه يصدر عن نفور « 3 » القلب عنه وكراهيته له وذلك النّفور يمنع من شدة تأثره به واستصغاره يصدر من الألف به وذلك يوجب شدة الأثر في القلب والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئآت ، ولذلك لا يؤخذ بما يجري عليه في الغفلة .
قال الصّادق ( ع ) : « قال رسول اللّه ( ص ) : اتقوا المحقرات من الذنوب فانّها لا تغفر قيل : وما المحقرات ؟ قال : الرّجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي لو لم يكن غير ذلك » « 4 » .
وقال ( ع ) : « إنّ اللّه يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير » « 5 » .
وقال الكاظم ( ع ) : « لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب فان ( قليل خ ) الذنوب تجتمع حتى تكون كثيرا وخافوا اللّه في السّر حتى تعطوا من أنفسكم النّصف » « 6 » .
ومنها السّرور بالصّغيرة والتبجح بها واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه سبب الشقاوة ، فكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت الصّغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه فان الذنوب مهلكات وإذا دفع العبد إليها وظفر الشيطان به في الحمد عليها فينبغي أن يكون في مصيبة وتأسّف بسبب غلبة العدوّ عليه وبسبب بعده من اللّه .
ومنها أن يتهاون بستر اللّه عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه ولا يدري أنه إنما يمهل مقتا ليزداد بالامهال إثما ، فيظن أن تمكّنه من المعاصي عناية من اللّه به ، فيكون ذلك لأمنه من مكر اللّه وجهله بمكامن الغرور باللّه كما قال اللّه تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 7 » .
ومنها أن يأتي الذّنب ويظهره بأن يذكره بعد إتيانه أو يأتي به في مشهد غيره فان ذلك جناية
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 135
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 288
( 3 ) نفر نفورا الظبي وغيره : شردوا بعد المنجد
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 287
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 427
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 287
( 7 ) سورة المجادلة : آية 8