لأن اللّه يقول :
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
« 1 » وشرب الخمر لأن اللّه نهى عنها « 2 » كما نهى عن عبادة الأوثان ، وترك الصّلاة متعمّدا أو شيئا ممّا فرض اللّه ، لأن رسول اللّه ( ص ) قال : من ترك الصّلاة متعمدا فقد برأ من ذمّة اللّه وذّمة رسوله ، ونقض العهد وقطيعة الرّحم لان اللّه يقول :
لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
« 3 » .
قال فخرج عمرو وله صراخ من بكائه يقول : هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم » « 4 » .
إن قيل كيف ورد الشرع بما لم يبين حدّه ؟ قلنا إن كلّ ما لا يتعلق به حكم في الدّنيا جاز أن يتطرق إليه الابهام والكبيرة على الخصوص لا حكم لها في الدّنيا من حيث إنّها كبيرة ، فان موجبات الحدود معلومة بأسبابها وإنما حكم الكبيرة أن اجتنابها يكفر الصّغاير وأن الصّلاة الخمس لا يكفرها ، وهذا أمر يتعلق بالآخرة والابهام أليق به حتّى يكون النّاس على وجل وحذر فلا يتجرؤون على الصغاير اعتمادا على الصّلوات الخمس واجتناب الكباير .
ثم اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصّغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والإرادة ، كمن يتمكن من امرأة ومن مواقعتها فيكف نفسه عن الوقاع ويقتصر على نظر ولمس فان مجاهدته نفسه في الكف عن الوقاع أشدّ تأثيرا في تنوير قلبه من اقدامه على النظر في إظلامه فهذا معنى تكفيره ، فإن كان امتناعه لعجز أو خوف أو نحو ذلك فلا يصلح للتكفير وكذلك من لا يشتهي الخمر بطبعه ولو أبيح له لما شربه فاجتنابه لا يكفر عنه الصغاير التي هي من مقدماته كسماع الملاهي والأوتار .
الفصل الخامس الذنوب الصغيرة بوابة الذنوب الكبيرة
اعلم أنّ الصغيرة قد تكبر بأسباب .
منها الاصرار والمواظبة ، قال الصّادق ( ع ) : « لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار » « 5 » مثال ذلك قطرات من الماء تقع على الحجر على توالي فتؤثر فيه ، وذلك القدر من الماء لو صبّ عليه دفعة لم يؤثر ، وقال الباقر ( ع ) في قوله تعالى :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 283
( 2 ) في قوله تعالىإِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ.
( 3 ) سورة الرعد : آية 25
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 285
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 288