تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولعله ( ع ) أراد بالتوبة المشكوك في شروطها لما عرفت أن التوبة الجامعة للشرايط مقبولة فإذا كانت مقبولة فالذنب لا محالة مغفور . وبقسمة ثانية تنقسم الذّنوب إلى صغاير وكباير قال اللّه تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 1 » وقال تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
« 2 » وقال النبي ( ص ) : « الصّلاة الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن إن اجتنب الكبائر » « 3 » . وقد كثرت الأقوال في تعيين الكباير واختلفت الرّوايات فيها فعن الصادق ( ع ) في قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
قال : « الكباير التي أوجب اللّه عليها النار » « 4 » وعنه ( ع ) « أنه سئل عن الكباير فقال : هن في كتاب علي ( ع ) سبع : الكفر باللّه ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، واكل الربا بعد البينة ، واكل مال اليتيم ظلما ، والفرار من الزّحف ، والتعرب بعد الهجرة ، قيل له : فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصّلاة ؟ قال : ترك الصّلاة قيل : فما عددت ترك الصّلاة في الكباير ، فقال : أي شيء أول ما قلت لك ؟ قال : الكفر ، قال فانّ تارك الصّلاة كافر يعني من غير علّة » « 5 » . وعن الكاظم ( ع ) « انه سئل عن الكباير كم هي وما هي ؟ فكتب : الكباير من اجتنب ما وعد اللّه عليه النار كفر اللّه عنه سيّئآته إذا كان مؤمنا ، والسّبع الموجبات « 6 » قتل نفس الحرام ، وعقوق الوالدين وأكل الربا ، والتعرب بعد الهجرة « 7 » وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف « 8 » » « 9 » . وعن الجواد ( ع ) قال : « سمعت أبي يقول سمعت أبي موسى بن جعفر ( ع ) يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه ( ع ) فلما سلم وجلس تلا هذه الآية :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
« 10 » ثم أمسك فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) ما أسكتك ؟ قال : احبّ أن أعرف
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 31 ( 2 ) سورة النجم : آية 32 ( 3 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 17 ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 276 ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 278 ( 6 ) الموجبات بفتح الجيم أي التي أوجب اللّه عليه النار ، ويحتمل كسرها أي التي توجب النار ، كذا كذا في الوافي ( 7 ) التعرب بعد الهجرة هو ان يعود إلى البادية ويقيم مع الاعراب بعد أن كان مجاجرا وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد كذا قال ابن الأثير في نهايته ، ولا يبعد تعميمه لكل من تعلم آداب الشرع وسننه ثم تركها واعرض عنها ولم يعمل بها . كذا في الوافي ( 8 ) المحصنة بفتح الصاد : المعروفة بالعفة ، والزحف المشي إلى العدو للمحاربة . الوافي ( 9 ) الكافي : ج 2 ص 276 ( 10 ) سورة الشورى : آية 37
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 296 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى