تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقال الباقر ( ع ) لمحمّد بن مسلم : ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة أما واللّه إنها ليست إلا لأهل الايمان قال : قلت : فان عاد بعد التوبة والاستغفار في الذّنوب وعاد في التوبة ، فقال : يا محمد ابن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللّه منه ويتوب ثم لا يقبل اللّه توبته ؟ قلت : فإنه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر فقال : كلما أعاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة وإن اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات فايّاك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه » « 1 » . وقال الصادق ( ع ) : « إن الرّجل ليذنب الذّنب فيدخله اللّه بالذنب الجنّة ، قيل يدخله اللّه بالذنب الجنة ؟ قال : نعم إنه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه اللّه فيدخله الجنة » « 2 » .

الفصل الرابع أقسام الذنوب

اعلم أن الذّنوب تنقسم إلى ما بين العبد وبين اللّه وإلى ما يتعلق بحقوق العباد ، والأول إما مغفور وإما مرجوّ المغفرة . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الذّنوب ثلاثة : فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، قيل : يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا ، قال : نعم . أما الذّنب المغفور فعبد عاقبة اللّه على ذنبه في الدّنيا واللّه تعالى أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين . وأما الذّنب الذي لا يغفره اللّه فظلم العباد بعضهم لبعض إن اللّه إذا برز للخليقة أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفا بكف ولو مسحة بكفّ ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء « 3 » فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد مظلمة ثم يبعثهم اللّه للحساب . وأمّا الذّنب الثالث فذنب ستره اللّه على خلقه ورزقه التوبة منه فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربّه فنحن له كما هو لنفسه ونرجو له الرّحمة ونخاف عليه العقاب » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 434 ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 426 ( 3 ) كبش أجم لا قرن له والأنثى جماء 54 ، وقرناء خلاف جماء ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 443
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 295 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى