تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الباقر ( ع ) : « ان اللّه أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها « 1 » » « 2 » وقال الصادق ( ع ) في قوله تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 3 » : « قال هو الذّنب الذي لا يعود اليه أبدا ، قيل : وأينا لم يعد ؟ قال : يا فلان إن اللّه يحب من عبده المفتن « 4 » التواب » « 5 » يعني الكثير الذنب الكثير التوبة . وقال : « إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه فستر عليه قيل : وكيف يستر عليه ؟ قال ينسى ملكيه ما كانا يكتبان عليه ويوحي اللّه إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه فيلقى اللّه حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب » « 6 » .

الفصل الأول التوبة بالندم على الذنب

اعلم أنه مهما أشرق نور الايمان على القلب أثمر نار الندم على الذّنب فيتألم به القلب حيث يبصر باشراق نور الايمان انه صار محجوبا عن محبوبه كمن يشرق عليه نور الشّمس وقد كان في ظلمة فسطع عليه النور بانقشاع « 7 » سحاب أو انحسار « 8 » حجاب فرأى محبوبه قد اشرف على الهلاك ويشتعل نيران الحبّ في قلبه فينبعث بتلك النيران ارادته للانتهاض للتّدارك ، فالعلم والندم والقصد المتعلق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي ثلاثة معان مترتبة يطلق اسم التوبة على مجموعها . وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على الندم وحده ويجعل العلم كالسّابق والمقدمة والترك كالثمرة والتابع المتأخر كما أشرنا إليه فمن نظر أوّلا بنور البصيرة إلى التوبة ما هي ثم إلى الوجوب ما معناه فلا يشك في ثبوته لها . وذلك بأن يعلم ( علم خ ) أن معنى الواجب ما هو واجب في الوصول إلى سعادة الأبد والنجاة من هلاك الأبد ، وعلم أن لا سعادة في دار البقاء إلا في لقاء اللّه وأن كل محجوب عنه شقي لا محالة يحول بينه وبين ما يشتهيه محترق بنار الفراق ونار جهنّم ، وعلم أنّه لا مبعّد عن
هامش
( 1 ) فاللّه تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها ، كذا في الوافي . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 435 ( 3 ) سورة التحريم : آية 8 ( 4 ) قال في الوافي : يعني الذي يكثر ذنبه ويكثر توبته ، يذنب الذنب فيتوب منه ثم يبتلى به فيعود ثم يتوب وهكذا من الافتان أو التفتين بمعنى الايقاع في الفتنة ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 432 ( 6 ) الكافي : ج 2 ص 430 ( 7 ) تقشع السحاب أي تصدع واقلع . ( 8 ) الانحسار : الانكشاف .