حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته امّه .
فأبشر يا عليّ وبشّر أولياءك ومحبّيك من النعيم بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولكن حثالة « 1 » من النّاس يعيّرون زوّار قبوركم كما تعير الزّانية بزناها أولئك شرار أمتي لا تنالهم شفاعتي ولا يردون حوضي » « 2 » .
وقال الصّادق ( ع ) : « لو أن أحدكم حج دهره ثم لم يزر الحسين بن عليّ لكان تاركا حقّا من حقوق رسول اللّه ( ص ) ، لأن حقّ الحسين فريضة من اللّه واجبة على كلّ مسلم » « 3 » .
والأخبار في فضل زيارة الأئمة المعصومين عليهم السّلام وثوابها ولا سيّما زيارة أبي عبد اللّه الحسين وأبي الحسن الرّضا ( ع ) وفضلهما على الحجّة والعمرة والغزوة أكثر من أن تحصى .
ولعلّ السرّ في فضل زيارتهم على تلك العبادات ان في زيارتهم صلة وبرّا لهم ولرسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) وفاطمة ( ع ) وشيعتهم ومحبّيهم بل سائر النبيين والوصيّين ( ع ) ، وإدخال سرور عليهم وإجابة لهم وتجديد عهد لولايتهم واحياء لأمرهم وتبكيتا « 4 » لأعدائهم « 5 »
هامش
( 1 ) حثالة ككناسة : القشارة وما لا خير فيه والردى من كل شيء وهي بالمهملة ثم المثلثة .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 22
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 42 كامل الزيارات ص 122
( 4 ) التبكيت : الغلبة بالحجة والتقريع .
( 5 ) على ما ورد في رواية معارية بن وهب عن الصادق ( ع ) حيث قال : دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه وهو يقول :
يا من خصنا بالكرامة وخصنا بالوصية ووعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي الينا ، اغفر لي ولاخواني ولزوار قبر أبي الحسين صلوات اللّه عليه الذين انفقوا أموالهم واشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله واجابه منهم لامرنا وغيظا أدخلوه على عدونا ، أرادوا بذلك رضاك فكافهم غدا بالرضوان ، واكلاءهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف ، واصحبهم وأكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك أو شديد « إلى أن قال » اللهم ان أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص الينا وخلافهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبد اللّه ( ع ) وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا ، اللهم إني استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش ، فما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء وقال في آخره : يا معاوية ان من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض .