وفي ذلك كلّه رجاء لما عند اللّه الذي لا يخيب من رجاه وطلب لرضاه سبحانه الذي يرضى لمن أرضاه .
وهي مع ذلك كله عبادة للّه تعالى ومسرّة له عز ذكره من جهة إدخال السّرور على رسوله وعلى ذرّيته وأوصيائه ، ومن جهة الاتيان بعبادته المأمور بها ومسرّة لهم من هذه الجهة أيضا وقد ثبت وتقرر جلالة قدر المؤمن عند اللّه وثواب صلته وبرّه وإدخال السرور عليه من جهة كونه مؤمنا فحسب فما ظنك بمن عصمه اللّه عن الخطأ وطهّره من الرّجس وجعله إماما للمؤمنين وقدوة للمتقين وله خلق السّماوات والأرضين وجعله صراطه وسبيله وعينه ودليله وبابه الذي يؤتى منه وحبله المتّصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء وحجج وأولياء هذا .
مع أن مقابرهم مشاهد أرواحهم العليّة المقدّسة ومحال حضور أشباحهم البرزخيّة النّورية ، فإنهم هناك يشهدون وهم احياء عند ربهم يرزقون بما آتاهم من فضله فرحون .
وأمّا الحجّة والعمرة والغزوة وغير ذلك فإنها وإن كان فيها إنفاق أموال ورجاء آمال وإشخاص أبدان وهجران أوطان وتحمل مشاق وشهود شعاير وحضور مشاعر ، إلّا أنّها ليست بتلك المثابة في المثوبة لأن هذه إنما هي عبادة للّه تعالى وإجابة لأمره عز ذكره ومسرّة له ولأوليائه بالاتيان بالعبادة فحسب ، وليست فيها جميع تلك الأمور التي نبهنا عليها هناك .
مع أنّها تتأتّى من كل مدّع للاسلام وإن كان ناصبيّا بخلاف تلك ، فانّها لا تتأتّى إلّا ممّن كان يعرف قدرا من قدرهم وطرفا من منزلتهم ولو ناقصا .
قال الرّضا ( ع ) : « إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته وإن من غاية الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة » « 1 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 459