تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قلب كلّ مؤمن . وأمّا زيارته ( ص ) فينبغي أن يقف بين يديه ويزوره ميّتا كما يزوره حيّا ولا يقرب من قبره كما لا يقرب من شخصه الكريم لو كان حيّا ، وليعلم أنه عالم بحضوره وقيامه وزيارته وأنّه يبلغه سلامه وصلواته ، فليمثل صورته الكريمة في خياله موضوعا بإزائه وليحضر عظيم رتبته في قلبه . فقد ورد أن اللّه تعالى وكل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلم عليه من أمته ، هذا في حق من لم يحضر قبره فكيف بمن فارق الوطن وقطع البوادي شوقا إلى لقائه واكتفى بمشاهدة مشهده الكريم إذ فاتته مشاهدة غرّته الكريمة . قال الصّادق ( ع ) : « إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبيّ ( ص ) فأت المنبر وامسحه بيدك فخذ برمانتيه وهما السّفلاوان ، وامسح عينيك ووجهك به فإنه يقال إنه شفاء للعين ، وقم عنده فاحمد اللّه واثن عليه وسل حاجتك ، فان رسول اللّه ( ص ) قال : ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنّة ، ومنبري على نزعة من نزع الجنة والنّزعة هي الباب الصّغير » « 1 » وسئل ( ع ) هي روضة اليوم ؟ قال : « نعم لو كشف الغطاء لرأيتم » « 2 » .

الفصل الخامس في فصل زيارة النبي والأئمة ( ع )

قال النبيّ ( ص ) « من زار قبري بعد موتي كمن هاجر إليّ في حياتي فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليّ بالسلام فإنه يبلغني » « 3 » ، وقال ( ص ) لعليّ ( ع ) : « يا أبا الحسن ان اللّه جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنّة وعرصات من عرصاتها ، وان اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ « 4 » إليكم وتحتمل المذلة والأذى فيكم ، فيعمّرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّبا منهم إلى اللّه ومودّة منهم لرسوله أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي وهم زواري وجيراني غدا في الجنة . يا عليّ من عمر قبوركم وشاهدها فكأنّما أعان سليمان بن داود ( ع ) على بناء بيت المقدس ومن زار قبورهم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الاسلام ، وخرج من ذنوبه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 553 التهذيب : ج 6 ص 7 ( 2 ) الكافي ج 4 ص 454 ( 3 ) جامع الأخبار : ص 21 وتهذيب الأحكام : ج 6 ص 3 ودعائم الاسلام ج 1 ص 296 ( 4 ) الحنين : الشوق تحن إليكم أي تشتاق إليكم .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 286 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى