تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
واستلم الحجر رضا بقسنته وخضوعا لقوته ( لعزته خ ) وودّع ما سواه بطواف الوداع ، وأصف روحك وسرّك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا ، وكن بمرءا من اللّه نقيّا أوصافك عند المروة واستقم على شرط حجتك هذه ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربّك وأوجبته له إلى يوم القيامة . واعلم بأن اللّه تعالى لم يفرض الحج ولم يخصّه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ولا شرع نبيه سنّة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه إلا للاستعانة والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة وفضل بيان السابقة من الدخول في الجنّة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها لأولي الألباب واولي النّهي » « 2 » .

الفصل الرابع في زيارة المدينة

وأمّا زيارة المدينة فإذا وقع بصره على حيطانها فليتذكر أنها البلدة التي اختارها اللّه تعالى لنبيه ( ص ) وجعل إليها هجرته وأنّها داره التي فيها شرع فرايض ربّه وسننه وجاهد عدوّه وظهر بها دينه إلى أن توفاه اللّه ثمّ جعل تربته فيها . ثمّ ليمثل في نفسه أقدام رسول اللّه ( ص ) عند تردّداته فيها وأنه ما من موضع قدم إلا وهي موضع قدمه العزيز ، فلا يضع قدمه إلا على سكينة ووجل ، وليتذكر مشيه وتخطيه في سككها ، وليتصور خشوعه وسكينة في المشي وما استودع اللّه قلبه من عظيم معرفته ورفعة ذكره حتى قرنه بذكر نفسه ، وأحبط عمل من هتك حرمتك ولو برفع صوته فوق صوته ، فان ترك حرمة شريعته ولو في دقيقة من الدقايق فلا يأمن أن يحال بينه وبينه بعدوله عن محجّته له . وليعظم مع ذلك رجاءه أن لا يحول اللّه بينه وبينه بعد أن رزقه الايمان وأشخصه من وطنه لأجل زيارته محبّة له وتشوقا إلى أن ينظر إلى آثاره وإلى حايط قبره . فإذا بلغ المسجد فليذكر أن فرائض اللّه تعالى أول ما أقيمت في تلك العرصة فليعظم أمله في اللّه أن يرحمه بدخوله إياه خاشعا معظما وما أجدر ذاك المكان بان يستدعي الخشوع من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : اية 97 ( 2 ) مصباح الشريعة : ص 47