تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وأمّا ذبح الهدي فليعلم أنّه تقرب إلى اللّه بحكم الامتثال وليكمل الهدى وأجزائه ويرج أن يعتق بكلّ جزء منها جزء منه من النار كما ورد الوعد به « 1 » . وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « إذا أردت الحج فجرد قلبك للّه تعالى من شغل كلّ شاغل وحجاب كلّ حاجب وفوّض أمورك كلها إلى خالقك وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك ، وسلم لقضائه وحكمه وقدره ، وودع الدنيا والراحة ، والخلق ، واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ، ولا تعتمد على زادك وراحتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدوا ووبالا فان من ادعى رضاء اللّه واعتمد على ما سواه صيّره عليه وبالا وعدوّا ليعلم أنه ليس له قوّة وحيلة ولا لأحد إلّا بعصمة اللّه وتوفيقه فاصتعد استعداده من لا يرجو الرّجوع . وأحسن الصحبة وراع أوقات فرايض اللّه وسنن نبيّه ( ص ) وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاوة وإيثار الزاد على دوام الأوقات . ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك والبس كسوة الصّدق والصفا والخضوع والخشوع ، واحرم من كلّ شيء يمنعك عن ذكر اللّه ويحجبك عن طاعته ولب بمعنى إجابة صادقة صافية خالصة زاكية للّه تعالى في دعوتك متمسكا بالعروة الوثقى ، وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسليمن بنفسك حول البيت ، وهرول هرولة من هواك وتبّرأ من حولك وقوتك واخرج من غفلتك وزلّاتك بخروجك إلى منى ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه . واعترف بالخطايا بعرفات ، وجدّد عهدك عند اللّه تعالى بوحدانيته وتقرّب إليه واتّقه بمزدلفة واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصودك على الجبل ، واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة ، وارم الشهوات والخساسة والدناءة والذميمة عند رمي الجمرات ، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك ، وادخل في أمان اللّه وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم ودخول البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه .
هامش
( 1 ) قال الغزالي في « الاحياء » : فهكذا ورد الوعد ، وقال العراقي في « المغني عن حمل الاسفار في الاسفار في تخريج ما في الاحياء من الاخبار » : حديث انه يعتق بكل جزء من الأضحية جزء من المضحى من النار ، لم أقف له على أصل .