تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » وإنما تزول صفة البخل بأن يتعود بذل المال فحب الشيء لا ينقطع إلا بقهر النفس على مفارقته حتى يصير ذلك اعتيادا ، فالانفاق بهذا المعنى يطهّر صاحبه من خبث البخل المهلك ، وإنما طهارته بقدر بذله وبقدر فرحه باخراجه واستبشاره بصرفه إلى اللّه تعالى . والمعنى الثالث شكر النعمة فان للّه على عبده نعمة في نفسه وماله ، فالعبادات البدنية شكر لنعمة البدن ، والمالية شكر لنعمة المال وما أخس من ينظر إلى الفقير وقد ضيق الرّزق عليه وأحوج إليه ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدّي شكر اللّه تعالى في إغنائه عن السؤال .

الفصل الثالث آداب المنفق

ينبغي للمنفق أن يغتنم الفرصة مهما ظهرت داعية الخير من الباطن ، فان ذلك لمّة الملك وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمان فما أسرع تقلّبه والشيطان يعد الفقر ويأمر بالفحشاء والمنكر وله لمّة عقيب لمّة الملك . وأن لا يحوج الفقير إلى السؤال فورد أنه مكافات لوجهه المبذول وثمن لما اخذ منه وليس بمعروف ، ويعين لغير الموقت وقتا فاضلا كشهر رمضان وسيّما عشر آخره وذي الحجة وسيّما عشر أوّله ، والغدير ويسرّ في المستحب بحيث لا يدري شماله ما يعطي يمينه . قال الصادق ( ع ) « الصّدقة في السرّ أفضل من الصّدقة في العلانية » « 2 » وكان ( ع ) « إذا اعتم وذهب من الليل ثلثاه أخذ جروبا فيه خبز ولحم ودراهم وحمله « 3 » على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه ، فلما مضى ( ع ) فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان أبا عبد اللّه ( ع ) » « 4 » ، ومعنى اعتم صلى العتمة ، وعن النبي ( ص ) : « صدقة السّر تطفي غضب الرّب » « 5 » . وقال الصادق ( ع ) : « كلما فرض اللّه عليك فاعلانه أفضل من اسراره ، وكلما كان تطوّعا
هامش
( 1 ) سورة الحشر : آية 9 ( 2 ) الكافي : ج 4 ص 8 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 38 ( 3 ) كذا في المطبوع وفي الوافي هكذا : وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله الخ ( 4 ) الكافي : ج 4 ص 8 ( 5 ) الكافي : ج 4 ص 7 و 8 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 38 ومكارم الأخلاق : ص 137