الاقتار الذي ذكره اللّه في كتابه ، ثم أخذ قبضة أخرى فارخى كفه كلها قال : هذا الاسراف ، ثم أخذ قبضة أخرى فارخى بعضها وأمسك بعضها وقال : هذا القوام » « 1 » .
ولا بأس بالرّجل إذا أمسك ماله مراقبا لمواقيت الحاجات ومراسم الخيرات ، فيكون قصده في الادخار الانفاق على قدر الحاجة دون التنعم وصرف الفاضل عن الحاجة إلى وجوه البر مهما ظهر وجوهه .
قال النبي ( ص ) : « أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى ) « 2 » يعني ما يكون بعد الغنى والمؤنة لئلا يكون القلب متعلقا بما يأتي .
وقال : أفضل الصدقة صدقة يكون على فضل الكف ، يعني عمّا يفضل عن الكفاف قال « ولا يلوم اللّه على الكفاف » « 3 » يعني على اقتناء ما يكف به .
الفصل الثاني السر في ايجاب الزكاة
اعلم أن السرّ في ايجاب الزكاة وإنفاق المال امتحان العبد وفيه ثلاثة معان :
الأول أن التلفظ بكلمتي الشهادة التزام للتوحيد وشهادة باقرار المعبود وشرط تمام الوفاء بذلك أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد فان المحبة لا تقبل الشركة ، والتوحيد باللسان قليل الجدوى وإنما يمتحن درجة الحبّ بمفارقة المحبوبات ، والأموال محبوبة عند الخلق لأنها آلة تمتعهم بالدّنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم ويفرّون من الموت مع أن فيه لقاء المحبوب ، فامتحنوا بتصديق دعواهم في المحبوب واستنزلوا عن المال الذي هو مرموقهم « 4 » ومعشوقهم ولذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 5 » .
والمعنى الثاني التطهير من صفة البخل فإنه من المهلكات قال النبي ( ص ) « ثلاث مهلكات شحّ مطاع ، وهوى متبع ، واعجاب المرء بنفسه » « 6 » وقال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُوقَ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 54
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 30 والكافي ج 4 ص 46 وثواب الأعمال ص 172
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 30
( 4 ) رمقه رمقا : أطال النظر اليه
( 5 ) سورة التوبة : آية 111
( 6 ) الخصال : ج 1 ص 84 واحياء علوم الدين : ج 1 ص 191