إلا وسياقها لفايدة في حقّ النبيّ ( ص ) وامّته ولذلك قال اللّه تعالى :
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 1 » .
فليقدّر العبد أن اللّه تعالى يثبت فؤاده بما يقصّه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الايذاء وثباتهم في الدين لانتظار نصر اللّه ، وكيف لا يقدر هذا والقرآن ما انزل على رسول اللّه ( ص ) خاصة بل هو شفاء وهدى ورحمة ونور للعالمين ولذلك أمر اللّه الكافة بشكر نعمة الكتاب فقال :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ
« 2 » وقال :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
« 3 »
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 4 »
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
« 5 »
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 6 » .
وإذا قصد بالخطاب جميع الناس قصد الآحاد فهذا الواحد القاري مقصود مما له ولساير النّاس فليقدّر أنه المقصود .
وقال بعض الحكماء : هذا القرآن رسائل اتتنا من قبل ربنا بعهوده نتدبرها في الصّلوات ، ونقف عليها في الخلوات ، وننفذها في الطاعات بالسّنن المتبعات .
الفصل السابع التأثر
ومنها التّأثر وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد ووجل يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرّجاء وغيرها .
ومهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه فان التضيق غالب على آيات القرآن فلا ترى ذكر المغفرة والرّحمة إلا مقرونا بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ
« 7 » ثم اتباعه ذلك بأربعة شروط
لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 8 » وقوله :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
« 9 » ذكر أربع شرايط .
هامش
( 1 ) سورة هود : آية 120 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 231 .
( 3 ) سورة الأنبياء : آية 10 .
( 4 ) سورة النحل : آية 44 .
( 5 ) سورة محمد : آية 3 .
( 6 ) سورة آل عمران : آية 138 .
( 7 ) سورة طه : آية 82 .
( 8 ) سورة طه : آية 82 .
( 9 ) سورة العصر