تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
حدوده ، فانة كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فرتله ترتيلا وقف عند وعده ووعيده وتفكر في أمثاله ومواعظه واحذر أن تقع من اقامتك حروفه في إضاعة حدوده » « 1 » .

الفصل الثاني على قارىء القرآن مراعاة أمور

ينبغي لتالي القرآن من أمور باطنية « 2 » . منها فهم عظمة الكلام وعلوّه وفضل اللّه ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه ، فلينظر كيف لطف بخلقه في ايصال معاني كلامه الذي هو صفة قائمة بذاته إلى أفهام خلقه وكيف تجلّت لهم تلك الصّفة في طي حروف وأصوات هي صفات البشر إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات اللّه إلّا بوسيلة صفات نفسه . ولولا استتار كنه جمال كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثرى ولتلاشى ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات نوره . ولولا تثبيت اللّه موسى لما أطاق سماع كلامه كما لم يطق الجبل مبادي تجليه حيث صار دكا ، وهذا كما أن النّاس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدّواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها وإقبالها وإدبارها ورأوا الدّواب يقصر تمييزها عن فهم كلامهم الصادر عن أنواع عقلهم مع حسنه وترتيبه وبديع نظمه فنزلوا إلى درجة تمييز البهايم وأوصلوا مقاصدهم إلى بواطن البهايم
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 28 . ( 2 ) وكذا ينبغي له من أمور ظاهرية . منها افتتاح القراءة بقوله : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وان يقول عند الفراغ من كل سورة : صدق اللّه العلي العظيم وبلغ رسوله الكريم اللهم انفعنا به وبارك لنا فيه والحمد للّه رب العالمين . ومنها الوضوء والوقوف على هيئة الأدب والطمأنينة اما قائما أو جالسا مستقبل القبلة مطرقا رأسه غير متربع ولا متكي ، والترتيل ، والبكاء ، والجهر المتوسط لو امن من الرياء والا فالسر أفضل وتحسين القراءة وتزيينها ومراعاة حق الآيات : فإذا مر بآية السجود سجد ، وإذا مر بآية العذاب استعاذ منه باللّه ، وإذا مر بآية الرحمة ونعيم الجنة سأل اللّه تعالى أن يرزقه ، وإذا مر بآية تسبيح أو تكبير سبح وكبر ، وإذا مر بآية دعاء أو استغفار دعا واستغفر كذا في جامع السعادات .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 252 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى