تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وقد ورد في الحثّ على العمل بأخبارهم ( ع ) أخبار بلغت قريبا من مبلغ التّواتر ، منها ما يدلّ على جواز الأخذ بها وإن صدرت عن تقيّة ، ومنها ما يدلّ على جواز العمل بها وإن لم يصدر عنهم ( ع ) في الواقع . وهو قول الصّادق ( ع ) : « من سمع شيئا من الثّواب على شيء فصنعه كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه » « 1 » وذلك لانّه تسليم وطاعة وانقياد لا رأي فيه ولا اجتهاد . وقال الصّادق ( ع ) : « احتفظوا بكتبكم فانّكم سوف تحتاجون إليها » « 2 » ، وقال لمفضل بن عمر : « اكتب وبث علمك في إخوانك فان مت فأورث كتبك بنيك ، فانّه يأتي على النّاس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم » « 3 » . وقال صاحب زماننا ( ع ) : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » « 4 » ، وبالجملة قد أذنوا في الأخذ بالأخبار والكتب والتسليم والانقياد ولم يأذنوا في الاخذ بالآراء والاجتهاد ، بل نهوا فليس لنا إلّا الاتباع والاقتصار على السّماع من دون ابتغاء الدّليل ، واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل .

الفصل الخامس في النهي عن المناظرة والمجادلة

ومن فضل اللّه علينا ولطفه بنا وله الحمد أضعاف ما حمده الحامدون أن جعل لنا إماما بعد إمام ظاهرا فينا وإن كان مستورا على أعدائنا إلى أن انقضى من الهجرة النّبويّة مأتان وستّون سنة ، ثّم جعل للأخير بعد غيبته سفراء إلى قريب من تمام ثلاثمأة وثلاثين سنة وكان أصحابنا في هذه المدّة المديدة يأخذون العلوم الدّينيّة ظاهرها وباطنها من معدنها على اطمئنان من قلوبهم وانشراح من صدورهم بقدر قابليتهم ومرتبتهم ومنزلتهم ، فأغناهم اللّه بذلك عن تقليد من لا يجوز تقليده ونجّاهم به من حيرة الحيران . وبعد انقضاء هذه المدة كانوا يرجعون إلى الأصول المأخوذة عنهم المشتملة على أكثر ما يحتاج إليه النّاس حتّى شذ مسألة ضرورية لا يكون فيها حكم جزئي أو كلي عنهم ( ع ) وفق له من وفق .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 87 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 52 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 52 . ( 4 ) الاحتجاج : ج 2 ص 283 والإمامة والتبصرة ص 62 .