أصحابك أن يكفوا عن ألسنتهم ويدعوا الخصومة في الدّين ، ويجتهدوا في عبادة اللّه عزّ وجلّ » « 1 » .
وعن الرّضا ( ع ) أنّه سئل في مكاتبته أنّهم نهوا عن الكلام في الدّين فتأوّل مواليك المتكلمون بأنّه إنما نهي من لا يحسن أن يتكلم فامّا من يحسن أن يتكلم فلم ينهه ، فهل ذلك كما تأوّلوا ؟ فكتب ( ع ) : « المحسن وغير المحسن لا يتكلم فيه فان اثمه أكبر من نفعه » « 2 » .
الفصل السابع الجدال التي هي أحسن والتي ليست بأحسن
إنما منعوا من الجدال والمناظرة لأنّ لهما آدابا وشروطا لا بدّ من مراعاتها وآفات يجب التجنب عنها ، وقل من يهتدي إليها ويوفق لما يجب ، وإلا فالجدال بالتي هي أحسن مأمور به .
قال أبو محمّد الحسن العسكري ( ع ) : ذكر عند الصّادق ( ع ) : « الجدال في الدّين وأن رسول اللّه ( ص ) والأئمة ( ع ) قد نهوا عنه فقال الصّادق ( ع ) : لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أما تسمعون اللّه يقول :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 3 » وقوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 4 » فالجدال بالتي هي أحسن قد امر به العلماء بالدين ، والجدال بغير التي هي أحسن محرم حرم اللّه على شيعتنا وكيف يحرمّ اللّه الجدال جملة ؟ وهو يقول :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 5 » قال اللّه تعالى :
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 6 » فجعل علم الصّدق الاتيان بالبرهان ، وهل يؤتى بالبرهان إلّا في الجدال التي هي أحسن .
قيل يا بن رسول اللّه : فما الجدال التي هي أحسن والتي ليست بأحسن ؟
قال : أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فان تجادل مبطلا فيورد عليك باطله فلا تردّه بحجة قد نصبه اللّه ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به بطله فتجحد ذلك
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 460 ح 29 .
( 2 ) التوحيد : ص 459 ح 26 .
( 3 ) سورة العنكبوت : آية 46 .
( 4 ) سورة النحل : آية 125 .
( 5 ) سورة البقرة : آية 111 .
( 6 ) سورة البقرة : آية 111 .