تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فلا يخترع من تلقاء نفسه قاعدة كلية غير منقحة ولا مسموعة ليقع الاختلاف فيه كقاعدة حجّية خبر الواحد أو عدم حجّيته على الاطلاق التي لم يتحرّر محل التنازع فيها قطّ ولن يتحرّر إلى غير ذلك من القوانين المسماة عند أهلها بأصول الفقه بل يطلب في كلّ مسألة أهمّته رواية خاصة يجوز التعويل عليها ، ودراية ناصّة تطمئن النفس إليها ، ولا يحكم بالمتشابه إلّا بالتشابه ، لأنّه المحكم فيه ولا يجوز « وكيف يجوز خ » ان يجعل المتشابه محكما وقد جعله اللّه متشابها ، فلا ينبغي تأويله ولا ردّه إلى أحد الطرفين كما يفعله الذي في قلبه زيغ . وذلك لأن اللّه سبحانه جعل الأمور ثلاثة كما ورد في الحديث النّبوي ( ص ) : « أمر بين رشده فيتبع وبيّن غيّه فيجتنب ، ومتشابهات بين ذلك يرد حكمها إلى اللّه وإلى الرّاسخين في العلم العالمين بتأويله » « 1 » ، فكيف يطلب التثني فيما حكم اللّه فيه بالتثّليث مع أنّ في المتشابه حكما ومصالح يمتحن اللّه بها أصناف عباده ، ولا يجمع أيضا بين الاخبار المتعارضة إلا بما أشار إليه المرويّ عنهم عليهم السلام من التفصيل الذي ينتهي إلى التخيير وبذلك ينجو البصير من الخلاف والاختلاف ، والقول بالرّأي والجزاف فلا اجتهاد عنده ولا رأي ولا إجماع بل ليس معوله إلّا على الرّواية والدّراية والسّماع . ومعنى الاجماع عنده ليس إلّا اتفاق قدماء الأصحاب على العمل بالنّص المشهور بحيث صار من الضّروريّات حتى عند الجمهور كمسح الرجلين ونزع الخفين عند الوضوء فالاجماع عنده تابع للنص مؤيّد له لا النّص مستنبط من الاجماع كما اشتهر بين طائفة من أهل الخلاف والنزاع . وإليه أشير في كلام الصّادق ( ع ) في خبر تعارض الأخبار : خذ بالمجمع عليه بين أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه . وأما عوام هذه الفرقة فكيفيّة تفقّههم أن يأخذوا مسائلهم عن خواصهم ولو بواسطة أو وسايط إلّا أنّ اليوم اشتبه عليهم الأمر غاية الاشتباه لالتباس من ليس من الخواص بالخواص وإدخالهم أنفسهم في جملتهم فصارت العوام حائرين بائرين لا يهتدون إلى شيء ولا يدرون ايا من أي ، فالحزم لهم أن يرجعوا في ذلك إلى قوم متديّنين عارفين بأهل البصيرة ليعرّفوهم إياهم ، فإن لم يتيسر فليستفت العاميّ من غلب على ظنه أنّه منهم وأنّه ممّن لا يبيع دينه بدنياه ، فان أفتاه بحكم فليسأله هل هذا الحكم في كتاب اللّه أو سنة رسول اللّه أو حديث أحد من المعصومين ( ع ) فان قال : نعم فليعمل به ، وإن قال : إنّه ليس في شيء منها بخصوصه وإنّما
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 68 .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 23 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى