تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
يستفاد بالاستنباط أو هو ممّا اجمعوا عليه من غير نص بلغني فيه أو نحو ذلك سأل غيره حتى يصادف من أجابه من القرآن والحديث بخصوص أو نصوص أو أشار له إلى الاحتياط أو التخيير فإن فعلم العاميّ ذلك فهو المتفقه في تلك المسألة . هذا هو الحق المبين ، ومذهب قدمائنا الاماميين ، وعليه المعوّل في الدّين وليس لمن انتسب إلى أهل البيت ( ع ) ويسمّى بالشّيعة والامامي والاثني عشري إلا الأخذ بذلك ، فان خرج عن هذا الطريق إلى شيء من طرق المخالفين من غير عذر فقد خرج صدق هذا الانتساب وهذه التّسمية على وجهه وإن لم يشعر بذلك . ثمّ لا تظنن أنّ العلم بصدق نسبة مضمون أخبار المعصومين ( ع ) إليهم لا بدّ أن يكون كالعلم بوجودهم في الوضوح والإنارة والقوة أو تواترها كتواتره وإلا فهي أخبار آحاد لا تفيد إلّا ظنا ، كلا كيف ولو زعمت ذلك فما أراك تستيقن بإمامتهم لأنّ قوة علمك بإمامتهم ليست كقوة علمك بوجودهم ولا تواترها كتواتره قطعا بل أراك لم تعرف بعد إن اليقين كالظن له مراتب في القوة والضّعف وأنّه يزداد بازدياد نوري العقل والشّرع ، واعتضاد كلّ منهما بالآخر ، وانّ في الأحكام الشّرعيّة يكتفي بأقلّ مراتبه مع أنّ أكثر الأخبار الاحكامية ليست في القوة بأقلّ من أخبار الإمامة متنا وسندا فكلّما اطمأنت إليه النفس من الاخبار تعمل به وكلّ ما لم تسكن إليه فذره في سنبله . روي في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللّه ( ع ) : « أنّه سئل عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه ( ص ) وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 1 » . وفيه بإسناده عنه ( ع ) قال : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسّنة وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » « 2 » . وفي عيون الأخبار عن الرّضا ( ع ) في حديث طويل قال في آخره بعد ذكر العرض إلى الكتاب ثمّ السنّة ثمّ التخيير والرّد إلى رسول اللّه ( ص ) : « وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوه إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 69 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 69 . ( 3 ) عيون الأخبار : ج 2 ص 20 .