قال أمير المؤمنين ( ع ) : « يا معشر شيعتنا والمنتحلين ولا يتنا إيّاكم وأصحاب الرّأي فإنهم أعداء السّنن تفلّتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنة أن يعوها فاتخذوا عباد اللّه خولا وماله دولا ، فذلت لهم الرّقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحق وأهله فتمثلوا بالأئمة المعصومين الصّالحين « الصادقين خ » وهم من الجهال الملاعين فسئلوا عما لا يعلمون فانفوا ان يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدّين بآرائهم وضلوا فأضلّوا ، أما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما » « 1 » .
وعن الباقر ( ع ) : « من أفتى النّاس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم ، ومن دان اللّه بما لا يعلم فقد ضاد اللّه حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم » « 2 » .
وعن الصّادق ( ع ) أنّه قيل له ترد علينا أشياء لا نعرفها في كتاب ولا سنّة فننظر فيها ؟
قال : « لا ، أما أنك لو أصبت لم تؤجر وإن أخطأت كذبت على اللّه » « 3 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد وكتابهم واحد ، ونبيّهم واحد أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقضا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر الرّسول عن تبليغه وأدائه واللّه سبحانه يقول :
ما فَرَّطْنا
في الكتاب من شيء ، وفيه
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 4 » وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 5 » وأن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق لا تفني عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تنكشف الظلمات إلا به » « 6 » .
وعنه ( ع ) : « اعلموا عباد اللّه أن المؤمن ( من خ ) يستحل العام ما استحلّ عاما أوّل ، ويحرم العام ما حرمّ عاما أول ، وأن ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا مما حرّم اللّه عليكم ، ولكن الحلال ما أحل اللّه والحرام ما حرم اللّه » « 7 » .
هامش
( 1 ) البحار : ج 2 ص 84 عن التفسير المنسوب للإمام العسكري ( ع ) .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 57 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 56 .
( 4 ) سورة الأنعام : آية 31 .
( 5 ) سورة النساء : آية 82 .
( 6 ) نهج البلاغة : ص 60 خطبة 18 .
( 7 ) نهج البلاغة : ص 254 خطبة 176 .