تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
رجلا دعّاءا » « 1 » . وقال ( ع ) : « الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح وخير الدّعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي وفي المناجاة سبب النجاة وبالاخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتد الفزع فإلى اللّه المفزع » « 2 » . وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « احفظ أدب الدّعاء وانظر من تدعو وكيف تدعو ولماذا تدعو ، وحقق عظمة اللّه وكبريائه وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه على سرّك وما يكنّ فيه من الحقّ والباطل واعرف طريق نجاتك وهلاكك كيلا تدعو اللّه بشيء فيه هلاكك وأنت تظنّ أن فيه نجاتك قال اللّه تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
« 3 » . وتفكر ماذا تسأل ولماذا تسأل والدعاء استجابة الكلّ منك للحقّ وتذويب المهجة في مشاهدة الرّب وترك الاختيار جميعا وتسليم الأمور كلها ظاهرها وباطنها إلى اللّه فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة فإنه يعلم السّر وأخفى فلعلك تدعوه بشيء قد علم من نيتك بخلاف ذلك . واعلم أنه لو لم يكن أمرنا اللّه بالدّعاء لكنا إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرايط الدعاء . قال : فإذا اتيت بما ذكرت لك من شرايط الدعاء وأخلصت سرّك لوجهه فأبشر بإحدى ثلاثة : إما يعجل لك بما سألت أو يدخر لك ما هو أعظم منه ، وإمّا أن يصرف عنك من البلاء ما أن لو أرسله عليك لهلكت » « 4 » . وروي عن الصادق ( ع ) أنه قرأ : « أمن يجيب المضطر إذا دعاه ، فسئل ما لنا ندعو ولا يستجيب لنا ؟ فقال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه وتسألون ما لا تفهمونه » « 5 » . فالاضطرار عين الدين وكثرة الدعاء مع العمى عن اللّه من علامة الخذلان لأن من لا يعرف ذلة نفسه وقلبه وسرّه تحت قدرة اللّه حكم على اللّه بالسؤال وظن أن سؤاله دعاء ، والحكم على
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 467 وانظر عدة الداعي ص 39 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 468 وعدة الداعي ص 177 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 11 . ( 4 ) مصباح الشريعة 132 ( 5 ) التوحيد : ص 289 ( بأدنى اختلاف ) .