وأسباب التهيؤ للاقبال بالقلب على ربك والوقوف بين يديه عسى ان تصلح للمناجاة والخضوع لديه ، ولا تجعل فرحك فيه بما لم تخلق لأجله من متاع الدّنيا بل بكثرة عوايد اللّه فيه على من عامله بمتاجر الآخرة .
الفصل الثاني والعشرون صلاة الآيات
فأما الآيات فاستحضر عندها أهوال الآخرة وزلازلها وتكوير الشمس والقمر وظلمة القيامة ووجل الخلايق وخوفهم من الأخذ والنكال والعقوبة والاستيصال ، وأكثر من الدّعاء والابتهال بمزيد الخضوع والخشوع والخوف والوجل في النجاة من تلك الشدايد ورد النور بعد الظلمة والمسامحة على الهفوة والزّلة « 1 » .
وتب إلى اللّه من ذنوبك وأحسن التوبة عسى أن ينظر إليك وأنت متكسر النفس مطرق الرأس مستحي من التقصير فتقبل توبتك ويسامح هفوتك .
قال السجاد ( ع ) : « لا يفزع للآيتين ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى اللّه وراجعوه » « 2 » .
وقال الرضا ( ع ) : « إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات اللّه تعالى لا يدري ألرحمة ظهرت أم لعذاب ، فأحب النبي ( ص ) أن يفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى اللّه تعالى « 3 » » « 4 » .
الفصل الثالث والعشرين التعقيب والدعاء وآداب الداعي
ينبغي للمصلي أن يعقب فرايضه بالذكر والدعاء ، فقد ورد في فضايلهما ولا سيما عقيب الصّلوات ما لا يحصى .
هامش
( 1 ) زل : زلق وسقط والزلة المرة من زل : السقطة الخطيئة والهفوة السقطة والزلة المنجد .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 341 ذيل ح 1 .
( 3 ) قال تعالى :فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ. يونس / 98 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 342 ح 5 .