مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » .
وفي هذه الآية الشريفة من التنبيهات والتأكيدات ما يتنبه له من له حظ من المعاني ومن أهمّ رمزها التعبير عن الصّلاة بذكر اللّه ، فإنه نبّه بهذا على أن الغرض الأقصى من الصّلاة ذكر اللّه بالقلب وإحضار عظمته بالبال فان هذا وأشباهه هو السر في كون الصّلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر .
وهذا إنما يتم مع التوجّه التام إلى اللّه وملاحظة جلاله الذي هو الذكر الأكبر والكثير « 2 » على ما ورد في بعض التفسير فضلا عن أن يكون ذكرا مطلقا فلا جرم وجب الاهتمام به زيادة على غيرها من الصّلوات والتهيؤ والاستعداد للقاء اللّه والوقوف بين يديه والمثول في حضرته والفوز بمخاطبته بعد الاتيان بمقدمات الصّلاة من وظايف اليوم من التنسيف والتطييب والتعميم وحلق الرأس وقص الشّارب والأظفار وغير ذلك من السّنن بقلب مقبل صاف وعمل مخلص ونية خالصة كما تعمل ذلك في لقاء ملك الدنيا .
ولا تقصد بهذه الوظايف حظك من الرفاهيّة فتخسر صفقتك وتظهر بعد ذلك حسرتك ، وكلما أمكنك تكثير المطالب التي يترتب عليها الثواب بعلمك فاقصدها يضاعف ثواب عملك بقصدها ان أمكنك ذلك .
الفصل الحادي والعشرون صلاة العيدين
وأما صلاة العيدين فاحضر في قلبك أنها في يوم قسمة الجوائز وتفرقة الرحمة وإفاضة المواهب على من قبل صومه وقربانه ، وقام بوظايفهما فأكثر من الخشوع في صلاتك والابتهال « 3 » إلى اللّه تعالى فيها وقبلها وبعدها في قبول أعمالك والعفو عن تقصيرك واستشعر الحياء والخجلة من حيرة الرّد وخذلان الطرد .
فليس ذلك اليوم بعيد من لبس الجديد وإنما هو عيد من أمن الوعيد وسلم من النقاش والتهديد واستحق بصالح أعماله المزيد ، فاستقبله بما استقبلت به يوم الجمعة من الوظايف
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : آية 9 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراًوقوله تعالى :وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ.
( 3 ) ابتهل إلى اللّه : دعا وتضرع وفي الحديث : الابتهال ان نبسط يديك وذراعيك إلى السماء تجاوز بهما رأسك .