الفصل الثامن عشر السلام
وإذا فرغت من التشهد فاحضر نفسك بحضرة سيّد المرسلين والملائكة المقربين وبقية أنبياء اللّه وأئمته عليهم السلام والحفظة لك من الملائكة المحصين لأعمالك واحضرهم جميعا في بالك « 1 » وقل :
السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، ولا تطلق لسانك بصيغة الخطاب من غير حضور المخاطب في ذهنك فتكون من العابثين واللاعبين وكيف تسمع الخطاب لمن لا تقصد لولا فضل اللّه تعالى ورحمته الشاملة ورأفته الكاملة في اجتزائه بذلك عن أصل الواجب وان كان بعيدا عن درجات القبول منحطا عن أوج القرب والوصول .
وإن كنت إماما لقوم فاقصدهم بالسّلام مع من تقدّم من المقصودين وليقصدوا هم الرد عليك أيضا ، ثم يقصدوا مقصدك بسلام ثان ، فإذا فعلتم ذلك فقد أديتم وظيفة السّلام واستحققتم من اللّه مزيد الاكرام .
وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « معنى السلام في دبر كلّ صلاة الأمان أي من أدى أمر اللّه وسنّة نبيّه خالصا له خاشعا قلبه فله الأمان من بلاء الدّنيا وبراءة من عذاب الآخرة .
والسلام اسم من أسماء اللّه تعالى أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والانصافات وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم وصحّة معاشرتهم .
وإن أردت أن تضع السلام موضعه وتؤدي معناه فاتق اللّه وليسلم منك دينك وقلبك وعقلك أن لا تدنسها بظلمة المعاصي وليسلم حفظتك أن لا تبرمهم « 2 » وتملهم وتوحّشهم منك بسوء معاملتك معهم ثمّ صديقك ثمّ عدوّك ، فإن لم يسلم منه من هو الأقرب إليه فالأبعد أولى ، ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلا سلام ولا إسلام ولا تسليم وكان كاذبا في سلامه وإن أفشاه في الخلق » « 3 » .
هامش
( 1 ) البال : القلب يقال : ما خطر الامر ببالي أي بقلبي .
( 2 ) برم برما مثل ضجر ضجرا وزنا ومعنى : إذا سأمه ومله ومنه حديث وصف المؤمن لا يتبرم ولا يتسخط أي لا يسأم ولا يتضجر من أعمال الخير م .
( 3 ) مصباح الشريعة ص 95 .