الفصل التاسع عشر الصلاة الخالصة من الآفات
اعلم أنّ تخليص الصّلاة عن الآفات وإخلاصها لوجه اللّه وأداءها بالشّروط الباطنة التي ذكرناها من الخشوع والتعظيم والحياء لحصول أنوار في القلب تكون تلك الأنوار مفاتيح للعلوم الباطنة .
قال اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 1 » فمدحهم بعد الايمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع ثمّ ختم أوصاف المفلحين بالصّلاة فقال في آخرها :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
« 2 » .
ثم قال في ثمرة تلك الصّفات :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 3 » فوصفهم بالفلاح أولا وبوراثة الفردوس آخرا .
وقال النبي ( ص ) : « إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر اللّه إليه أو قال أقبل اللّه عليه حتّى ينصرف وأظلّته الرّحمة من فوق رأسه إلى أفق السّماء والملائكة تحفه من حوله إلى أفق السّماء ووكل اللّه به ملكا قائما على رأسه يقول : أيّها المصلّي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجي ما التفت ولا زلت من موضعك أبدا » « 4 » .
الفصل العشرون صلاة الجمعة
ويختص صلاة الجمعة باستحضار أنّ يومها يوم عظيم وعيد شريف خص اللّه به هذه الأمة وجعله وقتا شريفا لعباده ليقربهم فيه من جواره ويبعدهم من طرده وناره وحثّهم فيه على الاقبال بصالح الأعمال وتلافي ما فرط منهم في بقية الأسبوع من الاهمال وجعل أهم ما يقع فيه من طاعته وما يوجب الزّلفى لديه صلاة الجمعة وعبر عنها في محكم كتابه الكريم بذكر اللّه وخصّها من ساير الصّلوات التي هي أفضل القربات بالذكر فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : آية 1 - 2 .
( 2 ) سورة المؤمنون : آية 9 .
( 3 ) سورة المؤمنون : آية 10 - 11 .
( 4 ) عن كتاب اسرار الصلاة كما في البحار ج 81 ص 260 واحياء علوم الدين : ج 1 ص 152 .