تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

الفصل السابع عشر التشهد

وإذا جلست للتشهد بعد هذه الأفعال الدّقيقة والأسرار العميقة المشتملة على الأخطار الجسمية فاستشعر الخوف التّام والرّهبة والحياء والوجل أن يكون جميع ما سلف منك غير واقع على وجهه ، فاجعل يدك صفرا « 1 » من فوايدها إلّا أن يتداركك اللّه برحمته ويقبل عملك الناقص بفضله . وارجع إلى مبدء الأمر وأصل الدّين واستمسك بكلمة التوحيد وحصن اللّه الذي من دخله كان آمنا إن لم يكن حصل في يدك غيره ، واشهد له بالوحدانية ، واحضر رسوله الكريم ونبيّه العظيم ( ص ) ببالك واشهد له بالعبودية والرسالة . وصلّ عليه وعلى آله مجدّدا عهد اللّه بإعادة كلمتي الشهادة متعرضا بها لتأسيس مراتب العبادة فإنهما أوّل الوسايل وأساس الفواضل مترقّبا لاجابته ( ص ) لك بصلاتك عشرا من صلاته إذا قمت بحقيقة صلاتك عليه التي لو وصل إليك منها واحدة أفلحت أبدا . وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « التشهد ثناء على اللّه فكن عبدا له في السرّ خاضعا في الفعل كما أنك له عبد في القول والدعوى وصل صدق لسانك بصفاء سرّك ، فانّه خلقك عبدا وأمرك أن تعبده بقلبك ولسانك وجوارحك ، وأن تحقق عبوديتك له بربوبيته وتعلم أنّ نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظة الا بقدرته ومشيّته وهم عاجزون عن اتيان أقل شيء في مملكته إلا باذنه وإرادته » « 2 » . قال فاستعمل العبودية في الرّضا بحكمته وبالعبادة في أداء أوامره وقد أمرك بالصّلاة على نبيّه محمد ( ص ) فأوصل صلاته بصلاته وطاعته بطاعته وشهادته بشهادته ، وانظر أن لا يفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فايدة صلاته .
هامش
( 1 ) الصفر بالكسر فالسكون : الخالي ، ومنه بيت صفر اي خال من المتاع ، ورجل صفر اليدين اي ليس فيهما شيء . ( 2 ) مصباح الشريعة ص 93 .