الرجاء في نفسك بقولك : سمع اللّه لمن حمده ، أي أجاب اللّه لمن شكره ، ثم تردف ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد فتقول : الحمد للّه ربّ العالمين ، ثم تزيد في الخشوع والتذلل فتقول : أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « أنه سئل عن معنى مد العنق في الركوع فقال تأويله : آمنت بك ولو ضربت عنقي » « 1 » .
وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « لا يركع عبد اللّه ركوعا على الحقيقة إلا زيّنه اللّه بنور بهائه ، وأظله في ظلال كبريائه وكساه كسوة أصفيائه .
والركوع أول والسجود ثان فمن أتى بمعنى الأول صلح للثاني ، وفي الركوع أدب وفي السجود قرب ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب فاركع ركوع خاضع للّه بقلب متذلل وجل تحت سلطانه خافض له بجوارحه خفض خايف حزن على ما يفوته من فايدة الراكعين .
وحكي أن ربيع بن خثيم كان يسهر بالليل إلى الفجر في ركعة واحدة فإذا هو أصبح تزفر « 2 » وقال : آه سبق المخلصون وقطع بنا .
واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط عن همّتك في القيام بخدمته إلا بعونه ، وفرّ بالقلب من وساوس الشيطان وخدايعه ومكايده ، فان اللّه تعالى يرفع عباده بقدر تواضعهم له ، ويهديهم إلى أصول التواضع والخشوع والخضوع بقدر اطلاع عظمته على سرايرهم » « 3 » .
الفصل السادس عشر السجود
ثم تهوي إلى السجود وهو أعلى درجات الاستكانة فمكّن اعزّ أعضائك وهو الوجه من أذل الأشياء وهو التراب ، وإن أمكنك أن لا تجعل بينهما حاجزا فتسجد على الأرض فافعل فإنه أجلب للخضوع وأدل على الذّل .
وإذا وضعت نفسك موضع الذّل فاعلم أنك وضعتها موضعها ورددت الفرع إلى أصله ، فإنك من التراب خلقت وإليه رددت ، فعند هذا جدد على قلبك عظمة اللّه وقل : سبحان ربي الأعلى .
هامش
( 1 ) علل الشرايع ص 320 .
( 2 ) زفر زفيرا اخرج نفسه بعد مده إياه . ق .
( 3 ) مصباح الشريعة ص 89 .