تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

الفصل الرابع عشر القيام والخشوع

وأما دوام القيام فهو تنبيه على إقامة القلب مع اللّه على نعت واحد من الحضور ، قال النبي ( ص ) : « إن اللّه مقبل على المصلي ما لم يلتفت » « 1 » ، وكما يجب حراسة الرأس والعين عن الالتفات إلى الجهات فكذلك يجب حراسة السّر عن الالتفات إلى غير الصّلاة ، فان التفت إلى غيرها فذكره باطلاع اللّه عليك وقبح التهاون بالمناجي عند غفلة المناجي ليتعوّد إليه . والزم خشوع القلب فان الخلاص من الالتفات ظاهرا وباطنا ثمرة الخشوع ، ومهما خشع الباطن خشع الظاهر قال ( ص ) وقد رأى مصلّيا يعبث بلحيته : أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، فان الرّعية بحكم الراعي ولهذا ورد في الدعاء اللهم اصلح الراعي والرعية وهو القلب والجوارح وكل ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك عند من يعرف ملك الملوك . ومن يطمئن بين يدي غير اللّه خاشعا ويضطرب أطرافه بين يدي اللّه فذلك لقصور معرفته عن جلال اللّه وعن اطلاعه على سره وضميره ، وتدبر قوله تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 2 » .

الفصل الخامس عشر الركوع

وأما الركوع فينبغي أن تجدد عنده ذكر كبرياء اللّه وترفع يديك مستجيرا بعفو اللّه من عقابه ومتبعا سنة نبيه ، ثم تستأنف له ذلا وتواضعا بركوعك وتجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك وتستشعر ذلك وعزّ مولاك واتضاعك « 3 » وعلوّ ربّك . وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربّك وتشهد له بالعظمة وأنه أعظم من كل عظيم وتكرّر ذلك على قلبك لتؤكده بالتكرار ثم ترفع عن ركوعك راجيا أنه راحم ذلك وتؤكد
هامش
( 1 ) اخرجه أبو داود ج 1 ص 309 واخرجه النسائي والدارمي أيضا كما في مشكاة المصابيح ج 1 ص 91 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 218 - 219 . ( 3 ) اتضع : تذلل وتخشع لؤم وانحط في حسبه ، المنجد .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 239 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى