فإذا تلوت الفاتحة كذلك فتشبه أن تكون ممّن قال اللّه تعالى فيهم بما أخبر عنه النبي ( ص ) « قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي يقول العبد : الحمد للّه ربّ العالمين ، فيقول اللّه : حمدني عبدي وأثنى علي وهو معنى قوله سمع اللّه لمن حمده الحديث » « 1 » .
فإن لم يكن لك من صلاتك حظ سوى ذكر اللّه تعالى جلّ جلاله وعظمته فناهيك به غنيمة فكيف ما ترجوه من ثوابه وفضله .
وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرأه من السورة كما يأتي في باب تلاوة القرآن ، فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه واخبار أنبيائه وذكر مننه وإحسانه فلكل واحد حق فالرجاء حق الوعد ، والخوف حق الوعيد ، والعزم حق الامر والنهي والاتعاظ حق الموعظة ، والشكر حق ذكر المنّة ، والاعتبار حق أخبار الأنبياء .
ويكون هذه المعاني بحسب درجات الفهم ، ويكون الفهم بحسب وفور العلم وصفاء القلب ودرجات ذلك لا تنحصر والصّلاة مفتاح القلوب فيها ينكشف أسرار الكلمات فهذا حق القراءة وهو حق الأذكار والتسبيحات أيضا .
ثم تراعي الهيئة في القراءة فترتل ولا تسرد « 2 » ولا تعجل فانّ ذلك أيسر للتأمل وتفرق بين نغماته في آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتمجيد والتعظيم ، كان بعضهم إذا مر بمثل قوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
« 3 » يغض صوته كالمستحيي عن أن يذكره بكل شيء ويقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق فكلما قرأ آية صعد درجة .
هامش
( 1 ) اخرجه مسلم ج 2 ص 9 عن أبي هريرة في حديث قال : اني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : قال اللّه تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد للّه رب العالمين قال اللّه تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال الرحمن الرحيم قال اللّه تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال مالك يوم الدين ، قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل اخرجه النسائي ج 2 ص 136 .
( 2 ) سردت الحديث سردا من باب قتل : اتيت به على الولاء .
( 3 ) سورة المؤمنون : آية 91 .